كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

من الثانية، وكلامه في الأولى لغو؛ لصدوره بعد كمال التعليق، وفي الثانية معمول به، ولو نوى تعليق طلاق الأولى بوطء الثانية وحدها .. فقد علقه بصفتين، كل واحدة منهما مستقلة به، فيصير موليًا من الثانية أيضًا، كما ذكره الشيخ أبو حامد في "تعليقه"، ولم يتعرض الرافعي والنووي لهذه الصورة.
4138 - قوله فيما إذا قال: (إن أصبتك .. فو الله لا أصبتك): (وفيه قول آخر: أنه يكون موليًا في الحال) (¬1) الأصح كما قال الرافعي والنووي: القطع بخلافه.
4139 - قوله: (وإن قال: "والله لا أصبتك إن شئت" فقالت في الحال: "شئت" .. صار موليًا) (¬2) شرطه: أن تكون مكلفة.

فصل [فيما يترتب على صحة الإيلاء]
4140 - قول "التنبيه" [ص 184]: (وإذا صح الإيلاء .. ضربت له مدة أربعة أشهر) قد يفهم توقف ذلك على ضرب القاضي، وليس كذلك؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص 433]: (يمهل أربعة أشهر بلا قاض) و"الحاوي" [ص 519]: (فإن مضت) إلى أن قال: (طالبته) وأراد "التنبيه" بالضرب: الإمهال، وقد يفهم كلامه أن ابتداءها من الإيلاء مطلقًا، وهو كذلك في غير الرجعية، أما فيها: فمن وقت الرجعة، وقد صرح به "المنهاج" و"الحاوي" (¬3).
4141 - قول "التنبيه" [ص 184]: (فإن كان هناك عذر من جهتها؛ كالمرض - أي: الذي يمنع الوطء - والحبس - أي: حيث يتعذر الوصول إليها - والإحرام - أي: بالفرض كما في "التتمة" - والصوم الواجب، والاعتكاف، والنفاس .. لم تحسب المدة) ما ذكره في النفاس ظاهر كلام "الكفاية": أنه المشهور، وهو المفهوم من اقتصار "المنهاج" و"الحاوي" على الحيض (¬4).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: صححه الماوردي والروياني (¬5)، وله قوة، وهو الأصح، وحكى الرافعي عن تصحيح البغوي: أنه لا يمنع احتساب المدة كالحيض، وصححه في "الشرح الصغير" و"أصل الروضة" و"تصحيح التنبيه" (¬6)، وفي قطع الرافعي والنووي بأن الحيض لا يمنع احتساب
¬__________
(¬1) انظر "التنبيه" (ص 184).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 184).
(¬3) الحاوي (ص 519)، المنهاج (ص 433).
(¬4) الحاوي (ص 519)، المنهاج (ص 434).
(¬5) انظر "الحاوي الكبير" (10/ 393، 394)، و"بحر المذهب" (10/ 262).
(¬6) الروضة (8/ 253)، تصحيح التنبيه (2/ 79).

الصفحة 781