كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

4150 - قول "الحاوي" [ص 519]: (فإن أبى - أي: الوطء المذكور في قوله: "طالبته به" - .. طَلَّق القاضي) يقتضي أنه لا يأمره بالطلاق، وليس كذلك، بل لا يطلق إلا بعد أمره بالطلاق وامتناعه منه؛ ولهذا قال "التنبيه" [ص 185]: (وإن لم يف .. طولب بالطلاق) ثم قال: (فإن لم يطلق .. ففيه قولان) وأما "المنهاج": فإنه جعل المطالبة أولًا بالفيئة أو الطلاق كما تقدم، ثم قال [ص 434]: (وإن أبى الفيئة والطلاق .. فالأظهر: أن القاضي يطلق عليه) ولم يفصح عن مقابله، وهو أنه يجبر عليه، وقد صرح به "التنبيه" (¬1).
4151 - قوله: (وإن لم يراجع حتى انقضت العدة وبانت ثم تزوجها .. فهل يعود الإيلاء على الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في الطلاق؟ ) (¬2) تقدم أن الأصح منها: عدم العود، ثم إن هذا الخلاف إنما تظهر ثمرته في توجه مطالبتها، أما الحنث .. فلا خلاف في أنه يحنث به.
4152 - قوله: (وإن لم يكن عذر يمنع الوطء فقال: (أنظروني) .. أنظر يومًا أو نحوه في أحد القولين، وثلاثة أيام في القول الآخر) (¬3) الأظهر: الأول؛ ولهذا قال "المنهاج" عطفًا على ما عبر فيه بالأظهر [ص 434]: (وأنه لا يمهل ثلاثة) وكذا في "الحاوي" (¬4)، ومحله: ما إذا لم يكن عذر، كما صرح به "التنبيه".
4153 - قول "المنهاج" [ص 434]: (وأنه إذا وطئ بعد مطالبةٍ .. لزمه كفارة يمين) يقتضي أنه إذا وطئ بدون مطالبة .. يلزمه الكفارة قطعًا، ولم يتعرض في "الروضة" وأصلها للإفصاح عن هذا التفريع، وحكى في "الكفاية" فيه طريقين: الوجوب قطعًا، وطرد الخلاف، والثانية هي مقتضى كلام "التنبيه" فإنه قال [ص 185]: (وإذا جامعها؛ فإن كانت اليمين بالله تعالى .. لزمته الكفارة في أصح القولين) ولم يقيد ذلك بما إذا كان بعد الطلب، ومقتضى كلام "الكفاية": ترجيح التسوية أيضًا.
4154 - قول "التنبيه" [ص 185]: (وإن كانت اليمين على صوم أو عتق .. فله أن يخرج منه بكفارة يمين وله أن يَفِيَ بما نذر) هو نذر لجاج، وسيأتي إيضاحه في النذور بما فيه من اختلاف الترجيح، ولو عبر بقوله: (على قربة) .. لكان أعم وأخصر، ثم هذا إذا كان العتق بصيغة الالتزام؛ مثل: (إن وطئتك .. فعلي عتق عبد)، فإن كان بتعليق؛ مثل: (إن وطئتك .. فعبدي حر) .. فإنه يعتق بالوطء (¬5).
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 185).
(¬2) انظر "التنبيه" (ص 185).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 185).
(¬4) الحاوي (ص 520).
(¬5) في (ج): (قال في "الكفاية": كما تطلق زوجته إذا حلف بطلاقها).

الصفحة 786