كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

4201 - قول " التنبيه " [ص 188]: (وإن أفطر بالسفر .. فقد: قيل يبطل، وقيل: على قولين) هما القولان في المرض، والمذهب: بطلانه، ولم يرجح الرافعي واحدًا من الطريقين (¬1)، وذكر أبو القاسم عمر بن محمد الجزري في " فتاويه " - وهو من أصحاب الغزالي -: أن من أفطر في صوم الكفارة عامدًا وهو جاهل بقطع التتابع .. لا ينقطع التتابع، وقال: هذا يقع لي ولا أحفظ فيه مسطورًا. انتهى.
وكيف يُعذر بجهل ذلك مع النص عليه في القرآن؟ !
4202 - قوله: (وإن لم يستطع الصوم لكبر، أو مرض لا يُرجى زواله .. كفر بالطعام) (¬2) حكى في " المنهاج " اعتبار كون المرض لا يُرجى زواله عن الأكثرين (¬3)، وقال الإمام والغزالي وغيرهما: يجوز بمرض يدوم شهرين في غالب الظن (¬4)، وصححه في " الروضة " من زوائده (¬5)، وقول " الحاوي " [ص 523]: (ومرضٍ يدوم) محتمل لهما، وهو إلى الأول أقرب؛ لأنه لم يقيد دوامه بمدة، وعبر " التنبيه " و" المنهاج " بالإطعام اتباعًا للفظ القرآن، والمراد: تمليكهم، كما صرح به " الحاوي " (¬6)، ويدل له قول " التنبيه " [ص 188]: (وإن غداهم وعشاهم بذلك .. لم يجزئه).
4203 - قول " التنبيه " [ص 188] و" الحاوي " [ص 523]: (ستين مسكينًا) اتبعا فيه لفظ القرآن، والفقير في معناه، وقد صرح به " المنهاج " فقال [ص 439]: (أو فقيرًا).
4204 - قول " التنبيه " [ص 188]: (فيطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مدا) أحسن من قول " المنهاج " [ص 439] و" الحاوي " [ص 523]: (ستين مسكينًا ستين مدًا) فإن عبارتهما لا تنافي التفاوت بينهم؛ بأن يطعم واحدًا مدين وآخر نصف مد مع أنه لا يجوز؛ فلو عبر " الحاوي " بمثل قوله في كفارة اليمين: (أو يُمَلِّك عشرة مساكين مُدًّا مدًّا) (¬7) .. لكان أصوب.
4205 - قول " التنبيه " [ص 188]: (ولا يجوز دفعه إلى من تلزمه نفقته) لو حذف (الهاء) في (تلزمه) .. لكان أولى؛ ليندرج فيه من هو في نفقة غيره، نبه عليه في " التحرير " (¬8)، لكنه عبر به في " الروضة " (¬9).
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (9/ 324).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 188).
(¬3) المنهاج (ص 439).
(¬4) انظر " نهاية المطلب " (14/ 572)، و " الوجيز " (2/ 89).
(¬5) الروضة (8/ 308).
(¬6) الحاوي (ص 523).
(¬7) الحاوي (ص 647).
(¬8) تحرير ألفاظ التنبيه (ص 271).
(¬9) الروضة (8/ 306).

الصفحة 802