فيُعلم قوة صراحته دليلًا، وتصحيح كنايته مذهبًا (¬1).
قلت: لا اصطلاح له في لفظ الصواب في " الروضة "، وأما في " التصحيح ": فقد أتى بلفظ (الصواب) في موضعه؛ لأنه المعروف في المذهب كما قاله في " الروضة "، فأراد بالصواب في " الروضة ": ترجيحه من حيث الدليل، وفي " التصحيح ": ترجيحه من جهة المذهب، لكن في " الكفاية " عن " الكافي " وجه أنه صريح، ويعترض بذلك على تعبيره في " التصحيح " عن كونه كناية بالصواب؛ لوجود الخلاف في ذلك، وفي بعض نسخ " التنبيه " بدله: (يا لائط).
4214 - قول " الحاوي " في أمثلة الكناية [ص 525]: (زَنَأْتَ) (¬2) يتناول ما إذا اقتصر عليه، وما إذا ضم إليه: (في الجبل)، وقد جزم به في الثانية " التنبيه " و" المنهاج "، وصححاه في الأولى (¬3)، وما إذا ضم إليه: (في البيت) وهو قذف على الصحيح، كما قاله الرافعي (¬4)، قال النووي: هذه عبارة البغوي، وقال غيره: إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها .. فقذفٌ قطعًا، وإن كان .. فوجهان (¬5).
وقد يقال: لم تتناول عبارة " الحاوي " سوى صورة الإطلاق، وقوله: (في الجبل) مأخوذة من طريق الأولى، فلا يرد عليه صورة قوله: (في البيت) وفي " أصل الروضة " في صورة الإطلاق: أنه نسب كونه قذفًا إلى نصه في " الجامع الكبير " (¬6).
قال شيخنا الإمام البلقيني: وجزم به الجرجاني في " التحرير " (¬7)، وهو قوي بالنص، ولكن المعنى يساعد الأول.
4215 - قول " المنهاج " [ص 440]: (و " زنيت في الجبل " صريحٌ في الأصح) قد يفهم صراحة قوله: (يا زانية في الجبل) بالياء، لكن نص الشافعي على أنه كناية، حكاه في زيادة " الروضة "، وقال: إنه المعتمد (¬8).
4216 - قوله في الكنايات: (وقوله: " يا فاجر "، " يا فاسق "، ولها: " يا خبيثة ") (¬9)
¬__________
(¬1) انظر " السراج على نكت المنهاج " (7/ 26).
(¬2) زنات في الجبل: مهموز؛ أي: صعدت. انظر " الدقائق " (ص 71).
(¬3) التنبيه " ص 243 "، المنهاج (ص 440).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (9/ 341).
(¬5) انظر " التهذيب " (6/ 221)، و " الروضة " (8/ 316).
(¬6) الروضة (8/ 316).
(¬7) التحرير (2/ 157).
(¬8) الروضة (8/ 316)، وانظر " الأم " (5/ 296).
(¬9) انظر " المنهاج " (ص 440).