كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

لا معنى لهذا التفريق؛ فقوله للمرأة: (يا فاجرة)، (يا فاسقة)، وللرجل: (يا خبيث) كناية أيضًا، وقد ذكر " التنبيه " قوله للرجل: (يا خبيث) (¬1).
4217 - قول " المنهاج " [ص 440]: (ولقرشيٍّ: يا نَبَطِيُّ) مثال، فلو قاله لعربي غير قرشي .. كان كذلك، وكذا لو قال لنبطي: (يا قرشي)، أو (يا عربي) .. فهو كناية في قذف أمه، فلو قال: (أردت أنه نبطي اللسان أو الدار) وكذبه المقذوف؛ فإن حلف القاذف .. فلا حد، وإلا .. حلف المقذوف أنه أراد نفيه فيحد له.
4218 - قوله: (ولزوجته: " لم أَجِدْكِ عذراء ") (¬2) مفهومه: أنه لو قال ذلك لأجنبية .. لم يكن كناية، ويوافقه قول " أصل الروضة ": لو قال لزوجته: (لم أجدك عذراء)، أو (وجدت معك رجلًا) .. فليس بصريح على المشهور، وحُكي عن القديم: أنه صريح، ولو قاله لأجنبية .. فليس بصريح قطعًا؛ لأنه قد يريد زوجها. انتهى (¬3).
فهذا التعليل يقتضي في مسألة الأجنبي أنها مصورة بقوله: (وجدت معك رجلًا)، لا بقوله: (لم أجدك عذراء)، لكن في " الكفاية ": قوله للأجنبية: (ليست عذراء)، أو (وُجِد معك رجل) كناية، فلو قاله الزوج لزوجته .. فكذا في الأصح، وفي القديم: هو صريح. انتهى.
فإن صح ذلك .. لم يكن لتقييد " المنهاج " بالزوج فائدة؛ لأن الأجنبي كذلك، بل أولى؛ لأنه مجزوم به فيه، بخلاف الزوج.
قال شيخنا ابن النقيب: وقد أطلقوا المسألة، ويظهر أنها مصورة فيمن لم يُعلم لها تقدم افتضاض مباح، فإن عُلم .. فليس بشيء جزمًا (¬4).
قلت: هذا واضح لا بد منه.
4219 - قول " التنبيه " في الكناية [ص 243]: (أو " يا حلال بن الحلال " وهما في الخصومة) فيه أمران:
أحدهما: الأصح: أنه ليس بكناية، بل تعريض، وليس بقذف وإن نواه، وعليه مشى " المنهاج " و " الحاوي " (¬5)، ونقل شيخنا الإمام البلقيني عن نص " الأم " في التعريض بالخطبة: (وقلنا: لا نَحُد أحدًا في تعريضٍ إلا بارادة التصريح بالقذف) (¬6)، وقال: هذا يدل على خلاف
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 243).
(¬2) انظر " المنهاج " (ص 440).
(¬3) الروضة (8/ 312).
(¬4) انظر " السراج على نكت المنهاج " (28/ 7).
(¬5) الحاوي (ص 525)، المنهاج (ص 440).
(¬6) الأم (5/ 37).

الصفحة 806