كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

أحدها: أن أمر الحاكم بذلك ليس هو اللعان، وإنما اللعان: قول هذه الكلمات بأمر الحاكم، فكان ينبغي التعبير بذلك؛ ولهذا قال " المنهاج " [ص 442]: (اللعان: قوله كذا وكذا) ثم قال بعد ذلك: (ويشترط فيه أمر القاضي، ويُلَقِّن كلماته) (¬1)، وعبارة " الحاوي " في تفسيره [ص 526]: (أربعًا أشهد بالله إني لمن الصادقين فيه) ولم يتعرض لاشتراط أمر القاضي، لكنه مفهوم من كونه يمينًا.
ثانيها: لا يكفي قوله: (فيما رميتها به) بل لا بد أن يقول: (من الزنا) ولذلك صرح به " المنهاج " (¬2)، واكتفى " الحاوي " بالضمير في قوله: (فبه) (¬3) وهو عائد على ما رماها به من الزنا، ولو أفصح بذلك .. لكان أحسن.
ثالثها: عبر عن المرأة بالضمير في قوله: (رميتها) وعبر " المنهاج " باسم الإشارة فقال [ص 442]: (هذه)، وعبارة " أصل الروضة ": (زوجتي) (¬4).
وحكي عن البندنيجي والمتولي وغيرهما: أنه يقول: (زوجتي هذه)، وأجحف " الحاوي " في ذلك كما قدمت عبارته.
رابعها: يستثنى من ذلك: ما إذا ادعت عليه القذف فأنكره، أو سكت فأثبتته بالبينة .. فلا يقول: (فيما رميتها به)، وإنما يقول: (فيما أثبتت على من رميي إياها بالزنا)، ذكره الرافعي والنووي (¬5)، وهذا وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا.
4246 - قول " التنبيه " [ص 189]: (ويسميها إن كانت غائبة) زاد " المنهاج " [ص 442]: (ورفع نسبها بما يميزها) وفي " تعليق الشيخ أبي حامد ": (بما يميزها عن سائر زوجاته إن كان في نكاحه غيرها).
قال في " أصل الروضة ": وقد يشعر هذا بالاستغناء بقوله: (فيما رميت به زوجتي) عن الاسم والنسب إذا لم يكن تحته غيرها (¬6).
قال ابن الرفعة: إن صح ذلك .. فشرطه علم الحاكم بها.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا إشعار له بذلك؛ لاحتمال إرادة زوجة كانت قبلها، وكلام أبي حامد على المبالغة في الاحتياط، فلا يشعر بالتخفيف. انتهى.
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 442).
(¬2) المنهاج (ص 442).
(¬3) الحاوي (ص 526).
(¬4) الروضة (8/ 350).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (9/ 390)، و " الروضة " (8/ 348).
(¬6) الروضة (8/ 350، 351).

الصفحة 814