ومقتضى كلامهما: أن اللعان جائز فقط لا واجب، وبه صرح الماوردي، لكن قال في " الكفاية ": قد يظهر وجوب اللعان إذا لم تكن بينة. انتهى.
وصرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام بوجوب اللعان حيث لا بينة.
4270 - قول " التنبيه " فيما لو أبانها وقذفها بزنا أضافه إلى حال النكاح [ص 189]: (وإن كان حملًا لم ينفصل .. فقد قيل: لا يلاعن حتى ينفصل، وقيل: فيه قولان) الأصح: طريقة القولين، وأصحهما: أنه يلاعن، وهو مقتضى قول " الحاوي " [ص 527]: (ولو حملًا) وكذا نقله في " الروضة " وأصلها عن ترجيح الأكثرين (¬1)، لكن صحح في " الشرح الصغير ": أنه لا يلاعن قبل الانفصال، وهو مقتضى قول " المنهاج " [ص 444]: (لاعن إن كان ولد يلحقه).
4271 - قوله فيما لو قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح: (وإن كان هناك ولد .. فقد قيل: لا يلاعن، وقيل: يلاعن وهو الأصح) (¬2) أقره النووي في " تصحيحه " عليه، وهو داخل في قول " الحاوي " [ص 527]: (إنما يلاعن لنفي نسبٍ ممكن) ونقله في " الشرح الصغير " عن ترجيح الأكثرين، وحكاه في " الكبير " عن القاضي أبي الطيب والإمام والروياني وغيرهم، وحكى نفي اللعان عن الشيخ أبي حامد وجماعة (¬3)، ورجحه في " المحرر " و" المنهاج " (¬4)، وفي زيادة " الروضة ": إنه أقوى (¬5)، وفي " المهمات ": إن الفتوى على اللعان؛ لكونه قول الأكثرين.
4272 - قول " المنهاج " تفريعًا على أنه لا يلاعن [ص 444]: (لكن له إنشاء قذف ويلاعن) زاد في " الروضة " وأصلها: فإن لم يفعل .. حد (¬6).
قال في " الكفاية ": ومفهومه أنه إذا أنشأ قذفًا ولاعن .. أنه لا يحد، وقضية كلام القاضي حسين أنه يحد.
4273 - قول " التنبيه " [ص 189]: (وإن انتفى عن ولدها وقال: " وطئك فلان بشبهة " .. عرض الولد على القافة، ولم يلاعن لنفيه) فيه أمور:
أحدها: محل العرض على القائف: ما إذا اعترف به الواطئ كذا في " الروضة " وأصلها هنا (¬7)، وقالا في دعوى النسب: إنه لا يكفي اعتراف الزوج والواطئ، بل لا بد من إقامة بينة
¬__________
(¬1) فتح العزيز (9/ 372)، الروضة (8/ 337).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 189).
(¬3) فتح العزيز (9/ 373)، وانظر " نهاية المطلب " (15/ 30)، و " بحر المذهب " (10/ 365).
(¬4) المحرر (ص 359)، المنهاج (ص 444).
(¬5) الروضة (8/ 337).
(¬6) فتح العزيز (9/ 373)، الروضة (8/ 337).
(¬7) فتح العزيز (9/ 383)، الروضة (8/ 343).