كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

بالوطء؛ لأن للمولود حقًا في النسب، قالا: ولو كان المدعى نسبه بالغًا واعترف بجريان وطء الشبهة .. وجب أن يغني عن البينة (¬1).
ثانيها: ومحل عدم اللعان: ما إذا اعترف به الواطئ وألحقه القائف به، فلو ألحقه بالزوج .. فلا لعان أيضًا كما جزم به الرافعي والنووي (¬2)، وجزم ابن الرفعة في " الكفاية " وقبله الروياني في " البحر " بأنه يلاعن، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني، وتبع " التنبيه " العراقيين في عدم اشتراط تصديق الواطئ كما حكاه في " الكفاية " عن الإمام.
ثالثها: أن صورة المسألة: أن يدعي الاشتباه عليهما، فلو نسبها إلى الزنا والواطئ إلى الشبهة .. فهو قاذف لها؛ فله أن يلاعن لدرء الحد؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص 527، 528]: (وشبهة من الجانبين واعتراف الواطئ، وإمكان اللحوق به) ومقتضاه: أن الشبهة إذا كانت منهما .. لا لعان لرفع التعزير، ومقتضى إيراد الرافعي ترجيح خلافه.
4274 - قول " التنبيه " [ص 190]: (فإذا تلاعنا ثم قذفها الزوج .. عزر ولم يلاعن علي ظاهر المذهب) فيه أمور:
أحدها: أن الخلاف الذي أشار إليه بقوله: (على ظاهر المذهب) يعود للتعزير، ومقابله أنه يحد، وأما اللعان: فلا خلاف فيه؛ ففيه تقديم وتأخير كما قيل في قوله تعالى: {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}.
نعم؛ في الجيلي عن " مختصر الجويني " و" الخلاصة " طرد الخلاف فيه أيضًا.
ثانيها: صورة المسألة: أن يقذفها بذلك الزنا أو يطلق، فلو قذفها بزنا آخر .. فالمذهب: أنه يحد، وقيل: يعزر، وعلى كل حال: فليس له اللعان؛ لأنها بائن ولا ولد، وقد ترد هذه الصورة على قول " الحاوي " [ص 528]: (وتسقط حصانتها في حقه).
ثالثها: خرج بقوله: (تلاعنا) صورتان:
إحداهما: أن يلاعن هو فقط ولا تعارض هي لعانه بلعان .. فلا يلزمه إلا التعزير، وقيل: يجب الحد إن قذفها بزنا آخر.
الثانية: أن لا يلاعن، بل يحد للقذف، فإن قذفها بذلك الزنا .. عزر، ولا يلاعن لإسقاط هذا التعزير على الأصح، وإن قذفها بزنا آخر .. فالأصح عند البغوي: أنه يعزر، وحكاه عن عامة العلماء (¬3)، وعند أبي الفرج الزاز أنه يحد.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه المعتمد، وعلى الوجهين: لا يلاعن علي الأصح، ومال
¬__________
(¬1) فتح العزيز (13/ 300)، الروضة (12/ 104).
(¬2) انظر " فتح العزيز " (9/ 383)، و " الروضة " (8/ 343).
(¬3) انظر " التهذيب " (6/ 201).

الصفحة 821