وغيرهما انقضاء العدة بالأقراء مع الحمل: بأن الحكم بعدم التداخل ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبُدًا، وقد حصل، وبالغ النشائي في ذلك حتى قال: إن إيراد ذلك خطأ فاضح (¬1).
وتردد في ذلك شيخنا الإمام البلقيني فقال: إن الأول هو الذي يظهر من إطلاق كلام الرافعي والنووي، وفهمه بعض المصنفين، ثم قال: والظاهر الثاني؛ لأمور: أقربها: أن الماوردي فرّعه على عدم التداخل خاصة، وإليه يشير كلام القاضي حسين في " تعليقه " وإن لم يصرح به.
4303 - قول " التنبيه " [ص 202]: (وقيل: لا تدخل، فتعتد بالحمل عن الوطء، فإذا وضعت .. أكملت عدة الطلاق بالأقراء) يستثنى منه: ما إذا رأت الدم على الحمل وجعلناه حيضًا كما تقدم.
4304 - قوله تفريعًا على هذا: (وهل له الرجعة في الحمل؟ ) (¬2) الأصح: أن له ذلك.
4305 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن كانَ حَمْلٌ .. قَدَّمَتْ عِدتَهُ) (¬3) يقتضي أنه إذا كان للمطلق .. فله الرجعة قبل الوضع.
واستثنى الروياني من ذلك: حالة اجتماع الواطئ بها، حكاه عنه في " الروضة " وأصلها من غير اعتراض عليه (¬4).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه متعقّبٌ؛ لأنه إذا كان الاعتداد بالحمل .. فكيف يتصور الخروج من عدته؟ قال: ولو سلمنا الخروج من العدة .. لم يزد على ما إذا كانت العدة بالحمل لوطء الشبهة، وذلك لا يمنع الرجعة عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه، وهو الأقرب. انتهى.
وما قال شيخنا أنه الأقرب نقل في " أصل الروضة " تصحيح مقابله عن الماوردي والبغوي، ولم يرجح من عنده شيئًا (¬5)، ودخل في إطلاقهم عدم التداخل فيما إذا كانت العدتان لشخصين: ما لو كانا حربيين ثم أسلمت مع الثاني، أو ترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان، والنص فيه: الاكتفاء بعدة واحدة، ورجحه البندنيجي والبغوي (¬6)، ونظم " الوجيز " إليه أقرب (¬7)، ورجح مقابله الإمام
¬__________
(¬1) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 161)، السراج على نكت المنهاج (7/ 60).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 202).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 202)، و" الحاوي " (ص 533)، و " المنهاج " (ص 447).
(¬4) فتح العزيز (9/ 464)، الروضة (8/ 387).
(¬5) الروضة (8/ 387)، وانظر " التهذيب " (6/ 268).
(¬6) انظر " التهذيب " (6/ 271).
(¬7) الوجيز (103).