2333 - قول " المنهاج " [ص 267]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 322]: (ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائلٍ كمتغلبٍ) يقتضي عدم البراءة بتسليمه في غير مكان التسليم، وهو كذلك إذا كان للمضمون له غرض في الامتناع، فإن لم يكن له غرض .. قال الرافعي: فالظاهر: لزوم قبوله، فإن أبى .. رفعه إلى الحاكم؛ ليتسلمه عنه، فإن لم يكن حاكم .. أشهد شاهدين أنه سلمه له (¬1).
ونظير ذلك قول " التنبيه " [ص 107]: (وإن أحضره قبل المحل وليس عليه ضرر في قبوله .. وجب قبوله) فلو قال: (ضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له) .. فهذا قد يتبادر إلى الفهم أنه يتكرر، ولا يخرج عن العهدة ما دام طلبه ثابتًا على المكفول ببدنه.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يقتضيه النظر السديد: أنه لا يلزم غير المرة الواحدة، وأنه يكون مقتضى التكرير تعليق الضمان على طلب المكفول له، وتعليق الضمان باطل (¬2).
2334 - قول "التنبيه " [ص 107]: (وإن سلّم المكفول به نفسه .. برئ الكفيل) شرطه أن يقول: (سلّمت نفسي عن جهة الكفيل) ولا يكفي مجرد تسليمه نفسه، صرح به " المنهاج " و"الحاوي " (¬3).
وقد يفهم من عبارتهم: أن الكفيل لا يبرأ بتسليم أجنبي للمكفول، وليس على إطلاقه، بل يبرأ أيضًا بتسليمه عن الكفيل بإذنه، وكذا بلا إذن إن قبل المكفول.
2335 - قول " التنبيه " [ص 107]: (وإن غاب .. لم يطالبه حتى يمضي زمان يمكن المضي فيه إليه) لا بد من اعتبار مدة الرجوع أيضًا، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " (¬4)، وشرط إلزامه بإحضاره: أمن الطريق، وألَّا يكون ثم من يمنعه منه.
2336 - قول " المنهاج " [ص 267]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 322]: (فإن مضت ولم يُحضره .. حُبِسَ) شرط الحبس: ألَّا يؤدي الدين، وإذا أدَّى ثم حضر المكفول ببدنه .. فالمتجه - كما قال شيخنا الإسنوي -: أن له استرداده (¬5).
2337 - قول " التنبيه " [ص 107]: (وإن مات .. سقطت الكفالة) فيه أمران:
أحدهما: أن الأصح عند الرافعي والنووي: أنه إذا لم يكن مشهور النسب واحتيج إلى إقامة الشهادة على عينه .. أنه يطالب بإحضاره ما لم يدفن (¬6)، ولهذا قال " المنهاج " [ص 268]:
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (5/ 163).
(¬2) انظر " حاشية الرملي " (2/ 242).
(¬3) الحاوي (ص 322)، المنهاج (ص 267).
(¬4) الحاوي (ص 322)، المنهاج (ص 267).
(¬5) انظر " السراج على نكت المنهاج " (3/ 301).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (5/ 165)، و" الروضة " (4/ 258).