الضمان والأداء) ليس فيه تصريح بوجود الأداء، مع أن الرجوع متوقف عليه بلا شك؛ ولهذا قال في " المحرر ": (إذا ضمن وأدى بإذنه) (¬1) وصدر " التنبيه " المسألة بقوله [ص 106]: (وإن قضى الكفيل الدين).
2352 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (وإن أذن في الضمان فقط .. رجع في الأصح) (¬2) صورة المسألة: أن يسكت عن الأداء، فلو نهاه عنه .. قال شيخنا الإسنوي: يتجه أنه إن نهاه بعد الضمان .. لم يؤثر، أو قبله؛ فإن انفصل عن الإذن .. فهو رجوع، أو اتصل به .. أفسده. انتهى (¬3).
ويستثنى منه: ما إذا كان الضمان بالإذن قد ثبت بالبينة وهو منكر، كما إذا ادعى على زيد وعلى غائب ألفًا، وأن كلًا منهما ضمن ما على الآخر، فأنكر زيد، فأقام المدعي بذلك بيّنة، وأخذ من زيد .. فالأصح: أن زيدًا لا يرجع على الغائب بالنصف إذا كان مكذبًا للبينة؛ لأنه مظلوم بزعمه، فلا يطالب غير ظالمه.
2353 - قولهم فيما إذا أذن في الأداء دون الضمان: (إنه لا يرجع) (¬4) يستثنى منه: ما إذا أذن في الأداء بشرط الرجوع .. فصحح النووي: أنه يرجع، وهو أحد احتمالي الإمام (¬5)، وحكاه في " الكفاية " عن الماوردي (¬6).
2354 - قولهم - والعبارة لـ" المنهاج " -: (أو صالح عن مئةٍ بثوبٍ قيمته خمسون .. فالأصح: أنه لا يرجع إلا بما غَرِمَ) (¬7) خرج به ما إذا باعه الثوب بمئة ثم تقاصا .. فإنه يرجع بالمئة قطعًا، ولو باعه الثوب بما ضمنه له عن فلان .. فالمختار في " الروضة " من زوائده: أنه يصح البيع، ويرجع بما ضمنه لا بالأقل (¬8)، وادعى في " التوشيح " ورود هذه الصورة على قول " التنبيه " [ص 106]: (وإن دفع إليه عن الدين ثوبًا) دون تعبير " المنهاج ": بالمصالحة، وهو محتمل.
2355 - قول " المنهاج " [ص 269]: (ثم إثما يرجع الضامن والمؤدِّي إذا أشهدا بالأداء رجلين أو رجلًا وامرأتين) يكفي كونهما مستورين - وقد ذكر ذلك "الحاوي " (¬9) - ولو بأن فسقهما في الأصح.
¬__________
(¬1) المحرر (ص 192).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 106)، و " الحاوي " (ص 324)، و " المنهاج " (ص 269).
(¬3) انظر " السراج على نكت المنهاج " (3/ 306، 307).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 106)، و " الحاوي " (ص 324)، و " المنهاج " (ص 269).
(¬5) انظر " نهاية المطلب " (7/ 7)، و" الروضة " (4/ 266).
(¬6) انظر " الحاوي الكبير " (6/ 438).
(¬7) انظر " التنبيه " (ص 106)، و" الحاوي " (ص 324)، و " المنهاج " (ص 269).
(¬8) الروضة (4/ 267).
(¬9) الحاوي (ص 324).