كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

"المنهاج" بعده [ص 460]: (ولو بمنع لمس بلا عذر) فإن محاولة اللمس لا تكون في جميع النهار، ويوافقه قول "الحاوي" أيضًا [ص 543]: (وبالنشوز يسترد) فإن ظاهره استرداد الجميع.
وقال السرخسي: يجب لها بقسط زمن الطاعة.
4454 - قول "الحاوي" في مسقط النفقة [ص 541]: (أو منعت الوطء أو الاستمتاع) كان ينبغي أن يقول: (بلا عذر) كما فعل "المنهاج"، ثم قال: (وعبالة زوج أو مرض يضر معه الوطء عذر) (¬1) ومراده: في الامتناع من الوطء، وأما في الزفاف: فالثاني عذر دون الأول؛ لأن المرض يُرجى زواله.
4455 - قول "الحاوي" [ص 541]: (أو خرجت بلا إذن) قال في "المنهاج" [ص 461]: (إلا أن يُشْرِفَ على انهدامٍ) وكذا لو كان لغير الزوج فأخرجها منه صاحبه، أو خرجت في غيبة الزوج إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة لا على وجه النشوز كما ذكره "المنهاج" بعد ذلك (¬2)، وجزم به في "المحرر" و "الشرح الصغير"، وحكاه في "الروضة" وأصلها عن البغوي (¬3).
4456 - قول "التنبيه" [ص 208]: (أو سافرت بغير إذنه) يستثنى منه: ما إذا كانت معه كما ذكره الرافعي في (قسم الصدقات) حين ذكر أنها إذا سافرت مع الزوج .. لا تعطى من سهم ابن السبيل؛ فإنه علله: بأنها إن سافرت بإذنه مكفيّة بنفقته أو بغير إذنه .. فالنفقة عليه؛ لأنها معه، ولا تعطى مؤنة السفر؛ لأنها عاصية بالخروج، لكنه أشار إلى التوقف فيه بقوله: هكذا ذكروه، وتبعه في "الروضة"، ولم يذكر هذه الإشارة (¬4).
قال شيخنا الإِمام البلقيني: والتحقيق فيه أنه إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها .. سقطت نفقتها، وإلا .. فلا، وهذا يرد أيضًا على مفهوم قول "المنهاج" [ص 461]: (وسفرها بإذنه معه أو لحاجته .. لا يُسْقِط) فإنه اعتبر فيما إذا كان معه أن يكون بإذنه وعلى قول "الحاوي" [ص 541]: (أو خرجت بلا إذن) فإنه يتناول خروجها للسفر.
4457 - قول "التنبيه" [ص 208]: (وإن سافرت بإذنه .. ففيه قولان) الأظهر: أنه لا نفقة، ومحل الخلاف: إذا كان ذلك لحاجتها وليست معه، فإن كان لحاجته .. وجبت النفقة قطعًا، وإن كان لحاجتها لكنها معه .. فالجمهور على القطع بالوجوب، وكلام "التنبيه" يقتضي طرد الخلاف فيه، وبه قال ابن الوكيل، وعلى الأول مشى "المنهاج" فقال [ص 461]: (وسفرها بإذنه معه أو
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 460).
(¬2) المنهاج (ص 461).
(¬3) المحرر (ص 377)، فتح العزيز (10/ 32)، الروضة (9/ 61)، وانظر "التهذيب" (6/ 346).
(¬4) فتح العزيز (7/ 380)، الروضة (2/ 310).

الصفحة 881