قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز (الأصح: جوازه، قال صاحب "التقريب": ويجب التصريح بالموكل، وإلا .. فهو صريح في العتق لا ينصرف بالنية، وكلام الجرجاني يقتضي أنه لا يجب، وينصرف بالنية، وتوكيله في شراء شيء غيره من مولاه كتوكيله في شراء نفسه، وقوله: (من مولاه) زيادة إيضاح، وفرض في "الكفاية" الخلاف فيما إذا أذن السيد له في الوكالة، ثم قال: وقال البغوي: لا حاجة للإذن قبل الشراء؛ لتضمن بيعه إذنه (¬1)، وقال القاضي: إن أذن .. جاز قطعاً، وإلا .. فالخلاف.
2380 - قول "المنهاج" [ص 272]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 328، : (وشرط الموكَّل فيه: أن يملكه الموكِّل، فلو وكل ببيع عبدٍ سيملكه، وطلاق من سينكحها .. بطل في الأصح) فيه أمران:
أحدهما: أن محل الخلاف: إذا عين العبد أو المرأة بوصف، أو أتى بلفظ عموم؛ مثل: كل عبدٍ أو امرأةٍ، وأما النكرة الصّرفةُ .. فلا تصح جزماً، قاله البغوي في "فتاويه"، فلا بد على هذا من تقييد قوله: (عبدٍ) بما إذا كان معيناً، وحمل (من) في قوله: (من سينكحها) على العموم.
ثانيهما: يستثنى من ذلك: ما لو جعله تبعاً لموجود؛ كتوكيله في بيع عبده الفلاني، وما سيملكه .. ففيه احتمالان للرافعي (¬2)، والمنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره: الصحة.
2381 - قول "التنبيه" [ص 108]: (وأما حقوق الله تعالى: فما كان منها عبادة .. لا يجوز التوكيل فيها إلا في الزكاة والحج) زاد "المنهاج" [ص 272]: (وذبح أضحية)، وذكره "التنبيه" في بابه؛ حيث قال: (والأفضل: أن يذبح بنفسه) (¬3)، ويستثنى مع ما ذكره: العمرة، وركعتا الطواف والرمي، وهي مأخوذة من الحج، وشرط النيابة في ركعتي الطواف: كونه تبعا لحج أو عمرة، فلو أفردهما بالتوكيل .. لم يصح، ذكره الرافعي في (الوصية) (¬4)، وتفرقة الكفارات والنذر وصدقة التطوع، وهي مأخوذة من الزكاة، وذبح العقيقة والهدايا وشاة الوليمة ونحوها، وهي مأخوذة من الأضحية.
ويستثنى أيضاً: صوم الولي عن الميت على القديم المختار.
واستثنى بعضهم: العاجز يأمر من يوضئه أو ييممه، وفي استثنائه نظر؛ لأن المتوضئ والمتيمم حقيقة هو العاجز، ولا ينسب فعل العبادة إلى الموضئ له.
¬__________
(¬1) انظر "التهذيب" (3/ 555).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (5/ 242، 243).
(¬3) التنبيه (ص 70).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (7/ 131).