وقال شيخنا الإمام شهاب الدين بن النقيب: ينبغي استثناء الوقف أيضًا؛ فإنه قربة، ويصح التوكيل فيه (¬1).
2382 - قول "المنهاج" [ص 272]: (ولا في شهادة، وإيلاءً، ولعانٍ، وسائر الأيمان) أي: باقيها، فإن الإيلاء واللعان من جملتها، ولذلك قال "الحاوي" [ص 327]: (واليمين؛ كاللعان، والإيلاء) وقول "التنبيه": (والإيلاء) بعد ذكر الأيمان من عطف الخاص على العام، وفي معنى الأيمان: تعليق الطلاق، وهو الأصح، وقيل: يجوز، وأيده السبكي بجوازه في الخلع والكتابة، وفيهما التعليق، وقيل: إن كان فيه حث أو منع .. امتنع؛ لأنه يمين، وإن كان مثل: إذا طلعت الشمس .. فلا، واختاره السبكي، وقواه شيخنا الإمام البلقيني (¬2).
2383 - قولهم: (إنه لا يصح التوكيل في الظهار) (¬3) في تصوير نطق الوكيل به إشكال. قال في "المطلب": لعل صورته أن يقول: (أنت على موكلي كظهر أمه)، أو (جعلت موكلي مظاهراً منك)، قال: والأشبه: أن يقول: موكلي يقول: (أنت عليه كظهر أمه) انتهى (¬4).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الخلاف في الظهار يُستبعد من جهة أنه معصية، والتوكيل في المعاصي لا يجوز قطعاً.
2384 - قولهم: (إنه يصح التوكيل في الطلاق) (¬5) أي: في تنجيزه في معيّنةٍ، أما تعليق الطلاق: فيمتنع التوكيل فيه في الأصح كما تقدم، وقد ذكره "الحاوي" (¬6) ولذلك إذا طلق إحداهما .. لا يجوز التوكيل في تعيينها، فلو أشار إلى واحدة، ووكله في تعيينها للفراق أو النكاح .. صح في الأصح، وقد تقدم نظيره في الاختيار فيمن أسلم على أكثر من العدد الشرعي، ولو وكله في تطليق إحداهما على الإبهام .. ففيه وجهان، حكاهما الماوردي (¬7).
وما ذكرناه في الطلاق يأتي مثله في العتاق أيضاً، وهل يحتاج الوكيل إلى أن ينوي عند الطلاق أنه يطلقها لموكله؟ فيه وجهان في الرافعي عن شريح الروياني في أواخر الكلام على الصريح والكناية (¬8).
¬__________
(¬1) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 17).
(¬2) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 18).
(¬3) انظر "التنبيه" (ص 108)، و"الحاوي" (ص 327)، و "المنهاج" (ص 272).
(¬4) انظر "السراج على نكت المنهاج" (4/ 18).
(¬5) نظر "التنبيه" (ص 108)، و"الحاوي" (ص 327)، و"المنهاج" (ص 272).
(¬6) الحاوي (ص 327).
(¬7) انظر "الحاوي الكبير" (10/ 178).
(¬8) انظر "فتح العزيز" (8/ 533).