(كتاب اللقيط)
هو اسم للطفل الذي يوجد مطروحًا في شارع ونحوه وليس ثَمّ من يدّعيه.
ولقيط: بمعنى ملقوط فعيل بمعنى مفعول؛ كجريح، وقتيل.
واستأنسوا له بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}، {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
وقد كان معروفًا في الأمم الماضية، قال الله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}.
(التقاط المنبوذ) أي: المطروحِ (فرض كلفاية) صيانةً للنفس المحترمة عن الهلاك، قال بعضهم: ومن تركه .. فهو داخل في قتل النفس.
وكلامه قد يفهم: اختصاصه بغير المميز وأن المميز لا يُلتَقط؛ فإن المنبوذ هو الذي نُبذ دون التمييز، لكن قال الرافعي: الأوفق لكلام الأصحاب: أنه يلتقط؛ لحاجتهَ إلى التعهد والتربية (١)، قال السبكي: والبالغ المجنون في ذلك كالصبي.
(ويجب الإشهاد عليه في الأصحِّ) لئلا يضيع نسبه، والثاني: لا بل يستحب؛ اعتمادًا على الأمانة؛ كاللقطة.
وفرق الأول: بأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريفَ في اللقيط.
والثالث: إن كان الملتقط ظاهرَ العدالة .. لم يجب، وإلا .. وجب.
ومحلُّ الخلاف: إذا قلنا: لا يجب الإشهاد على اللقطة، وإلا .. وجب هنا قطعًا، قاله صاحب "المعين".
(وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد) لأنها ولاية تثبت على
---------------
(١) الشرح الكبير (٦/ ٣٧٩).