كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أَعْطَى اللَّهُ أَحَدًا مِنْ عَطَاءٍ أَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».

1645 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهَذَا حَدِيثُهُ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ، لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ، أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ، بِالْغِنَى، إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ».

1646 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ، أَنَّ
===
ولم يظهر الاستغناء (¬1) يصيره الله غنيًّا، ومن ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أعلى وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غنى، لكن إن أعطي شيئًا لم يرده، وقوله: "ومن يتصبر" أي يتكلف في تحمل مشاق الصبر، وفي التعبير بباب التكلف إشاره إلى أن ملكة الصبر تحتاج في الحصول إلى الاعتياد وتحمل المشاق من الإنسان، وقوله: "يصبره الله" من التصبر، أي جعله صابرا.

1645 - قوله: "فأنزلها بالناس" أي طلب منهم قضاء فاقته.

1646 - قوله: "أسأل" أي المال عن غير الله المتعال وإلا فلا منع للسؤال عن الله، بل هو مطلوب، وقوله: "فاسأل الصالحين" أي القادرين على قضاء حاجتك أو
¬__________
(¬1) بهامش المخطوط [أي الاستغناء عن الخلق. اهـ].

الصفحة 244