كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ، أَفَأُعْطِي مِنْهُ؟ قَالَ: «أَعْطِي، وَلَا تُوكِي، فَيُوكَى عَلَيْكِ».

1700 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةِ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ عِدَّةً مِنْ مَسَاكِينَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ غَيْرُهُ أَوْ عِدَّةً مِنْ صَدَقَةٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِي وَلَا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ».
"آخر كتاب الزكاة"
===
المراد أعم لكن المراد إعطاء ما علمت بالإذن فيه دلالة، وقوله: "ولا توكي" بضم المثناة من فوق وكسر الكاف صيغة نهي المخاطبة من الإيكاء بمعنى الربط والشد، يقال: أوكيت السقاء إذا شددته بالوكاء، هو الخيط الذي يشد به رأس القربة، وقوله: "فيوكى" على بناء المفعول منه منصوب تقديرًا على جواب النهي بالفاء، والمعنى: لا تدخري ولا تشدي ما عندك فتنقطع، مادة الرزق عنك.

1700 - قوله: "ولا تحصي" قال الكرماني: الإحصاء: العد، قالوا: المراد منه عد الشيء للتبقية والادخار وترك الإنفاق في سبيل الله.
قلت: ويحتمل أن يكون المراد ولا تحصي ما تعطي؛ لأنه يقضي إلى الاستكثار والمنع في المآل، ثم قال: وإحصاء الله يحتمل وجهين: أحدهما: أنه يحبس عنك مادة الرزق ويق لله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود، والآخر: أنه يناقشك في الآخرة عليه، وقال النووي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ ومعناه: يمنعك كما منعت ويقتر عليك كما قترت (¬1).
¬__________
(¬1) مسلم بشرح النووي 7/ 119.

الصفحة 271