كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223].

2164 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ أَوْهَمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ
===
قلت: كان ابن عمر يقول: إن الآية أنزلت في إتيان المرأة في دبرها، هكذا أخرجه ابن جرير وغيره (¬1) , وفي صحيح البخاري بلفظ: "يأتيها على الاكتفاء" (¬2) اهـ، أي لم يقل: في دبرها اكتفاء بما يقارب الكناية لكون التصريح بمثله شنيعًا, "شرحًا" هو وطء المرأة مبسوطة على قفاها.
قلت: فالتوصيف بقوله "منكرًا" لما فيه من الزيادة والكشف، "حتى شري أمرهما" بالشين المعجمة وكسر الراء كرضى أي عظم وتفاخم ولحّوا فيه.
¬__________
(¬1) ابن جرير في التفسير 2/ 334، الطبراني في الكبير (11097) , وصححه الحاكم 2/ 195 على شرط مسلم ووافقه الذهبي وسكت عنه 2/ 279 ورمز الذهبي لصحته على شرط مسلم, والبيهقي في النكاح 7/ 195، البخاري في التفسير (4526).
(¬2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 8/ 190.

الصفحة 517