كتاب فتح الودود في شرح سنن أبي داود (اسم الجزء: 2)

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ {مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ
===
"البينة أوحد" ظاهر الكتاب رفعها، أي الواجب البينة أوحد وقيل: بنصبهما، أي أقم البينة أو يثبت ويجب حد (¬1).
وأما قوله: "البينة وإلا فحد" فالمشهور نصب الأول ورفع الثاني "ما يبرئ" بالتشديد من التبرئة، "إنها موجبة" أي للعذاب في حق الكاذب، "فتلكأت" أي توقفت أن تقول، و "نكصت" أي رجعت القهقري، "سائر اليوم" قيل: أيقصد باليوم الجنس أي جميع الأيام أو بقيتها، والمراد: مدة عمرهم، "أكحل العينين" هو من يظهر في عينيه كأنه اكتحل وإن لم يكتحل "سابغ الإليتين" أي تامهما وعظيمها.
قوله: "خدلج الساقين" بفتح الحاء المعجمة والدال المهملة واللام المشددة
¬__________
(¬1) هذا المثال غير موافق لقول المصنف [وقيل بنصبهما] فـ[حد] في المثال الذي ذكره مرفوع وتصحيح ذلك أن يقال: أقم البينة أو نقم عليك حدًّا.

الصفحة 571