كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 2)

بِلَا، وَبِأنْ لَا أَسْتَطِيع وبِالمُنَى ... وَبِالأَمَلِ المَرْجُوِّ قَدْ خَابَ آمِلُهْ
وَبِالنَّظْرَةِ العَجْلَى وَبالحَوْلِ يَنْقَضِي ... أَوَاخِرُهُ لَا نَلْتَقِي وَأَوَائِلُه
وذكر الزبير بن بَكَّار عن عباس بن سهل الساعدي، قال: بينا أنا بالشام، إذ لقيني رجل من أصحابي، فقال: هل لك في جميل؟ فإنه مريض نعوده؟ فدخلنا عليه وهو يجودُ بنفسه، فنظر إليَّ، ثم قال: يا بن سهل! ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قَطُّ، ولم يزنِ، ولم يقتل النفس، ولم يسرق، يشهد أن لا إله إلا الله؟ قلت: أَظن قد نجا، وأرجو له الجنة، فمن هذا الرجل؟ قال: أنا، قلت: والله! ما أحسبك سَلِمْتَ، وأنت تُشَبِّبُ ببثينةَ منذ عشرين سنة، فقال: لا نالتني شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإني لفي أول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا، إن كنتُ وضعتُ يدي عليها لرِيبة، فما برحنا حتى مات (¬1).
وأوصى رجلًا أنه إذا مات، يركب ناقته، ويلبس حلته، ويُشققها، ثم يعلو على شَرَف عند رهط بثينة، ويصيح بهذه الأبيات:
قُومِي بُثَيْنَةُ فَانْدُبِي بِعَوِيل ... وَابْكِي خَلِيلَكِ دُونَ كُلِّ خَلِيلِ
¬__________
(¬1) قال في "وفيات الأعيان" (1/ 370): "مات سنة اثنتين وثمانين".

الصفحة 382