كتاب التاريخ المعتبر في أنباء من غبر (اسم الجزء: 2)

اشترى له بدرهم لحمًا، وطبخه، وأطعمه له، وتفارقا. وتقلبت بالمهلبي الأحوال، وتولى الوزارة ببغداد لمعز الدولة، وضاقت الأحوال برفيقه الذي اشترى له اللحم، وبلغه وزارة المهلبي، فقصده، وكتب إليه:
أَلَا قُلْ لِلوَزِيرِ - فَدَتْهُ نَفْسِي - ... مَقَالَةَ مُذْكِرٍ مَا قَدْ نَسِيهِ
أتذْكُر إِذْ تَقُولُ لِضَنْكِ عَيْشٍ ... أَلَا مَوْتٌ يُبَاعُ فَأَشتَرِيهِ
فلما وقف عليها هزته أريحية الكرم، وأمر له بسبع مئة درهم، ووقَّع في رقعته: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261]، ثم دعا به، وخلع عليه، وقلده عملًا يرتفق به.
ولما تولى المهلبي الوزارة بعد تلك الضائقة، أنشد:
رَقَّ الزَّمَانُ لِفَاقَتِي ... وَرَثَى لِطُولِ تَحَرُّقي
فَأَنَالَنِي مَا أَرْتَجِـ ... ـــيه وَحَادَ عَمَّا أتَّقِي
فَلأَصْفَحَنْ عَمَّا جَنَا ... هُ مِنَ الذُّنُوبِ السُّبَّقِ

الصفحة 397