كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

فلا زلت يا خير الكرام مهنّأ ... فعيشي منه الموت أشهى وأطيب
وصانك من قد صنت في حقه دمي ... وغيرك ن ثوب المروءة يسلب ولم يزل الوزير - لا أزال الله عنه رضاه - يحمي جانبي، إلى أن أصابتني فيه العين، فأصابه الحين، فقلت في ذلك:
وطيب نفسي أنّه مات عندما ... تناهى ولم يشمت به كلّ حاسد
ويحكم فيه كلّ من كان حاكماً ... عليه ويعطي الثأر كلّ معاند وقلت أرثيه:
بكت لك حتى الهاطلات السواكب ... وشقّت جيوباً فيك حتّى السحائب
فكيف بمن دافعت عنه ومن به ... أحاطت وقد بوعدت عنه المصائب
ألا فانظروا دمعي فأكثره دمٌ ... ولا تذهبوا عني فإنّي ذاهب
وقولوا لمن قد ظلّ يندب بعده ... وفاؤك لو قامت عليك النوادب (1)
لعمرك ما في الأرض وافٍ بذمّةٍ ... أيصمت إدريس ومثلي يخاطب
دعوتك يا من لا أقوم بشكره ... فهل أنت لي بعد الدعاء مجاوب
أيا سيّداً قد حال بيني وبينه ... ترابٌ حوت ذكراك منه الترائب
لمن أشتكي إن جار بعدك ظالمّ ... عليّ وإن نابت جنابي النّوائب
لمن أرتجي (2) عند الأمير بمنطقٍ ... تحفّ به حولي المنى والمواهب وهي طويلة، ومنها قبيل الختم:
وقد كنت أختار الترحّل قبل أن ... يصيبك سهمٌ للمنيّة صائب
ولكن قضاء الله من ذا يردّه ... فصبراً فقد يرضى الزمان المغاضب
__________
(1) دوزي: النوائب.
(2) دوزي: أشتكي.

الصفحة 280