كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

أنا لون الشباب والخال أهدي ... ت لمن قد كسا الزمان شبابا
ملك العالمين نجم بين أي ... وب، لا زال في المعالي مهابا
جئت ملأى من الثناء عليه ... من شكور إحسانه والثوابا
لست ممّن له خطابٌ ولكن ... قد كفاني أريج عرفي خطابا قال: ولما أنشد أبو عبد الله ابن الأبّار كاتب ملك إفريقية لنفسه:
لله دولابٌ يدور كأنّه ... فلكٌ ولكن ما ارتقاه كوكب
هامت به الأحداق لمّا نادمت ... منه الحديقة ساقياً لا يشرب
نصبته فوق النهر أيدٍ قدّرت ... ترويحه الأرواح ساعة ينصب
فكأنّه وهو الطليق مقيّدٌ ... وكأنّه وهو الحبيس مسيّب
للماء فيه تصعّدٌ وتحدّرٌ ... كالمزن يستسقي البحار ويسكب حلف أبو عبد الله ابن أبي الحسين ابن عمي أن يصنع في ذلك شيئاً، فقال (1) :
ومحنيّة الأضلاع (2) تحنو على الثرى ... وتسقي نبات الترب درّ (3) الترائب
تعدّ (4) من الأفلاك أنّ مياهها ... نجومٌ لرجم المحل ذات ذوائب
وأعجبها (5) رقص الغصون ذوابلاً ... فدارت بأمثال السيوف القواضب
وتحسبها والروض: ساقٍ وقينة ... فما برحا ما بين شادٍ وشارب
وما خلتها تشكو بتحنانها الصدى ... ومن فوق (6) متنيها اطّراد المذانب
__________
(1) انظر هذه الأبيات في المغرب 2: 169.
(2) المغرب: الأصلاب.
(3) المغرب: دمع.
(4) المغرب: تظن.
(5) المغرب: وأطربها.
(6) المغرب: وما بين.

الصفحة 287