كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
فخذ من مجاريها ودهمة لونا ... بياض العطايا في سواد المطالب (1) " ثم كلفت في أن أقول في ذلك، وأنا أعتذر بأن هذين لم يتركا لي ما أقول:
وذات حنينٍ لا تزال مطيفةً ... تئنّ وتبكي بالدموع السواكب
كأنّ أليفاً بان عنها فأصبحت ... بمربعه كالصّبّ بعد الحبائب
إذا ابتسمت فيها الرياض شماتةً ... ترعها بأمثال السيوف القواضب
فكم رقصت أغصانها فرمت لها ... نثاراً كما بدّدت حلي الكواعب
لقد سخطت منها الثغور وأرضت ال ... قدود ولم تحفل بتثريب عائب
شربت على تحنانها ذهبيّةً ... ذخيرة كسرى في العصور الذواهب
فهاجت لي الكأس ادّكار مغاضبٍ ... فحاكيتها وجداً بذاك المغاضب
فلا تدع التبريز في كثرة الهوى ... فلولاي كانت في إحدى العجائب قال: وقلت بغرناطة:
باكر اللهو ومن شاء عتب ... لا يلذّ العيش إلاّ بالطّرب
ما توانى من رأى الزهر زها ... والصّبا تمرح في الرّوض خبب
وشذاه صانه حتّى اغتدى ... بين أيدي الريح غصباً ينتهب
يا نسيماً عطّر الأرجاء، هل ... بعثوا ضمنك ما يشفي الكرب
هم أعلّوه وهم يشفونه ... لا شفاه الله من ذاك الوصب!
خلع الروض عليه زهره ... حين وافى من ذراكم فعل صبّ
فأبى إلا شذاه (2) فانثنى ... حاملاً من عرفه ما قد غصب
لست ذا نكرٍ لأن يشبهكم ... من بعثتم، غير ذا منه العجب
__________
(1) من قول أبي تمام:
وأحسن من نور تفتحه الصبا ... بياض العطايا في سواد المطالب (2) ج: ثناه.