كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

فما أرى أخدع منه ولا ... أكذب إلاّ أن يكون السّراب
يبدي لك الغيد كحور الدّمى ... ويلبس الشيخ برود الشّباب
ظنّ به النّار فلا جنّةٌ ... للحسن إلاّ ما حوته الثياب [نقول عن ابن سعيد]
[1 - بناء الهودج بروضة مصر]
ومن فوائده (1) ، أعني ابن سعيد رحمه الله تعالى - في كتابه المحلى بالأشعار " (2) نقلاً عن القرطي (3) - قضية بناء الهودج بروضة مصر، وهو من منتزهات الخلفاء الفاطميين العظيمة العجيبة البناء البديعة، وذلك أنه يقال: إن الباني له الخليفة الآمر بأحكام الله (4) ، للبدوية التي غلب عليه حبها، بجوار البستان المختار، وكان يتردد إليه كثيراً وقتل وهو متوجه إليه، وما زال منتزهاً للخلفاء من بعده.
وقد أكثر الناس في حديث البدوية وابن ميّاح من بني عمها، وما يتعلق بذلك من ذكر الآمر، حتى صارت رواياتهم ي هذا الشأن كحديث البطال وألف ليلة وليلة وما أشبه ذلك، والاختصار منه أن يقال: إن الآمر قد كان بلي بعشق الجواري العربيات، وصارت له عيون في البوادي، فبلغه أن بالصعيد جارية من أكمل العرب وأظرفهم، شاعرة جميلة، فيقال: إنه تزيا بزي بداة
__________
(1) ورد هذا الخبر في المقتطفات، الورقة: 9، والخطط 2: 376.
(2) ذكره أيضاً المقريزي في الخطط 2: 376 ولعله يعني كتابه " القدح المعلى في التاريخ المحلي "، وهو يضم - فيما يبدو - أخباراً تاريخية أخرى عدا التراجم التي وردت في القسم الباقي منه المسمى " اختصار القدح ".
(3) في ق ج ودوزي والمقتطفات: " القرطبي " والصواب ما أثبته، وهو محمد بن سعد أبو بكر القرطي؛ صنف كتاباً في تاريخ مصر في أيام العاضد وعنه ينقل ابن سعيد في القسم المصري من المغرب (انظر ترجمته في المغرب 1: 267) .
(4) من متأخري الخلفاء الفاطميين (495 - 524) قام بأمره أمير الجيوش الأفضل شاهنشاه ابن بدر الجمالي.

الصفحة 290