كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
الأعراب، وكان يجول في الأحياء إلى أن انتهى إلى حيها، وبات هنالك، وتحيل حتى عاينها هناك، فما ملك صبره، ورجع إلى مقر ملكه، وأرسل إلى أهلها يخطبها، وتزوجها، فلما وصلت إليه صعب عليها مفارقة ما اعتادت، وأحبت أن تسرّح طرفها في الفضاء، ولا تنقبض نفسها تحت حيطان المدينة، فبنى لها البناء المشهور، في جزيرة الفسطاط المعروف بالهودج، وكان غريب الشكل على شط النيل، وبقيت متعلقة الخاطر بابن عم لها ربّيت معه، يعرف بابن ميّاح، فكتبت إليه من قصر الآمر:
يا ابن ميّاحٍ إليك المشتكى ... مالكٌ من بعدكم قد ملكا
كنت في حيي طليقاً آمراً ... نائلاً ما شئت منكم مدركا
فأنا الآن بقصرٍ موصدٍ ... لا أرى إلاّ حبيساً (1) ممسكا
كم تثنينا كأغصان اللوى ... حيث لا نخشى علينا دركا (2) فأجابها بقوله:
بنت عمّي والتي غذّيتها ... بالهوى حتى علا واحتنكا (3)
بحت بالشكوى وعندي ضعفها ... لو غدا ينفع منّا المشتكى
مالك (4) الأمر إليه يشتكى ... هالكٌ، وهو الذي قد أهلكا قال: وللناس في طلب ابن ميّاح واختفائه أخبار تطول.
وكان من عرب طيء في عصر الآمر طراد بن مهلهل، فقال وقد بلغته هذه الأبيات:
__________
(1) ج ودوزي: خبيثاً.
(2) سقط من ج.
(3) ق ودوزي: واحتبكا.
(4) ج: ملك.