كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
وحلى نسائه وفرش داره وغير ذلك من التجملات وهذا إنما هو حال قاضي الإسكندرية ومن قاضي الإسكندرية بالنسبة إلى أعيان الدولة بالحضرة! وما نسبة أعيان الدولة وإن عظمت أحوالهم إلى أمر الخلافة وأبّهتها إلا يسير حقير.
وما زال الخليفة الآمر يتردد إلى الهودج المذكور إلى أن ركب يوم الثلاثاء رابع ذي القعدة سنة 524 يريد الهودج، وقد كمن له عدة من النزارية (1) على رأس الجسر من ناحية الروضة، فوثبوا عليه وأثخنوه بالجراحة، وحمل في العشاري (2) إلى اللؤلؤة (3) ، فمات بها، وقيل: قبل أن يصل إليه، وقد خرب هذا الهودج، وجهل مكانه من الروضة، ولله عاقبة الأمور، نقل ذلك كلّه الحافظ المقريزي (4) ، رحمه الله تعالى.
[3 - الشهاب التلعفري]
قال النور ابن سعيد، ومن خطه نقلت: لما نزلنا بتلّعفر حين خرجنا من سنجار إلى الموصل سألت أحد شيوخنا عن والد شهاب الدين التّلّعفري، فقال: أنا أدركته، وكان كثير التجول، وأنشدني لنفسه في عيد أدركه في غير بلده:
يبتهج الناس إذا عيّدوا ... وعند سرّائهم أكمد
لأنّني أبصر أحبابهم ... ومقلتي محبوبها تفقد
__________
(1) النزارية: هم الذي يرون تسلسل الإمامة في خلفاء الفاطميين حتى نزار بن المستنصر ولا يرون إمامة من بعده، والنزارية تطعن في إمامة المستعلي، وتضادها الفرقة المستعلية وهي ترى صحة خلافة المستعلي والآمر والحافظ ... إلخ.
(2) العشاري: نوع من السفن.
(3) اللؤلؤة: موضع نزاهة الخلفاء الفاطميين وقصورهم، بناها الخليفة العزيز.
(4) انظر الخطط المقريزية 2: 348 - 351.