كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

قال: وخرج ابنه الشهاب أجول منه شخصاً وشعراً، وصدق فيما قاله، وأنشد ابن سعيد للشهاب التلعفري (1) :
لك ثغرٌ كلؤلؤٍ في عقيقٍ ... ورضابٌ كالشّهد أو كالرّحيق
وجفونٌ لم يمتشق سيفها إ ... لاّ لمغرّى بقدّك الممشوق
تهت عجباً بكلّ فنّ من الحس ... ن جليلٍ وكلّ معنى دقيق
وتفردت بالجمال الذي خ ... لاّك مستوحشاً بغير رفيق
باللحاظ التي بها لم تزل تر ... شق قلبي وبالفوام الرّشيق
لا تغر بالغوير إذ تتثنّى ... فيه أعطاف كلّ غصن وريق
واثن محمرّ ورد خدّيك واستر ... هـ وإلاّ ينشقّ قلب الشقيق قال ابن سعيد: وحظي الشهاب التلعفري بمنادمة الملوك، وكونهم يقدمونه، ويقبلون على شعره، وعهدي به لا ينشد أحدٌ قبله في مجلس الملك الناصر، على كثرة الشعراء، وكثرة من يعتني بهم، ولما جمعت للملك الناصر كتاب ملوك الشعر جعلت ملك شعر الشهاب البيت الرابع من المقطوعة المتقدمة، فإنّه كان كثيراً ما ينشده وينوه به. والتشفي من ذكر الشهاب ومحاسن شعره له مكان بكتاب الغرة الطالعة في فضلاء المائة السابعة وهو الآن عند الملك المنصور صاحب حماة قد علت سنّه، وما فارقه غرامه ودنّه، انتهى.
__________
(1) هو محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة منسوب إلى تل أعفر أو تل يعفر (ثم تدغم الكلمتان) ولد بالموصل سنة 593 وكان خليعاً ممتحناً بالقمار أهلك فيه كل ما ناله من عطاء وكسب، توفي سنة 675 وديوانه مطبوع. (انظر ترجمته في الفوات 2: 546 والنجوم الزاهرة 7: 255 وشذرات الذهب 5: 349 وتاريخ ابن الفرات 7: 76 ومادة " تل أعفر " بمعجم البلدان) .

الصفحة 295