كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
يا أحمد اقنع بالذي أعطيته ... إن كنت لا ترضى لنفسك ذلّها
ودع التكاثر في الغنى لمعاشر ... أضحوا على جمع الدراهم ولّها
واعلم بأنّ الله جلّ جلاله ... لم يخلق الدنيا لأجلك كلّها فانثنى عزمه عن الحركة، ثم بلغ ما أمّله دون سفر.
[6 - دفتر خوان الدمشقي]
وقال ابن سعيد، في ترجمة المنتجب أحمد بن عبد الكريم الدمشق المعروف بدفتر خوان (1) ، وهو الذي يقرأ الدفاتر بين أيدي الملوك والأكابر (2) : إنّه كان يقرأ الدفاتر بين يدي العادل بن أيوب، وكان يكتب له بالأشعار في المواسم والفصول، فينال من خيره، وكتب له مرّة وقد أظل الشتاء في دمشق فقال:
مولاي جاء الشتاء ... والكيس منها خلاء
لا زال يجري بما تر ... تضي علاك القضاء
وكلّ كافٍ إليه ... يحتاج فيه التواء (3) فقال له العادل: هذا الضمير الذي في البيت الأول على ماذا يعود قال: بحسب مكارم السلطان، إن شئت على الدراهم، وإن شئت على الدنانير! فضحك وقال: هت كيسك، فأخرج له كيساً يسع قدر مائة دينار، فملأه
__________
(1) ترجمته في الوافي: 7 الورقة: 37 ولقبه منتخب الدين؛ وبعد خدمته للعادل وشيء به الحساد لديه فحرمه وهجره، وتوفي دفتر خوان سنة 615 بعد وفاة العادل، وكان العادل قد رضي عنه قبل وفاته؛ وقد نقل الصفدي ترجمته عن معجم الشهاب القوصي.
(2) قال الصفدي في تعريف دفتر خوان: " وهو الذي يتحدث في أمر الكتب المجلدات ويكون أمرها راجعاً إليه، وهو الذي يقرأ على السلطان فيها، إما ليلاً وإما نهاراً، ينادمه بذلك ".
(3) يشير إلى كافات الشتاء: كالكن والكيس والكانون ... إلخ وقد جمعها ابن سكرة في بيت واحد.