كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

له، وقال: أظنّه كان معدّاً عندك، فقال: مثل السلطان من يكون جوده مظنوناً.
وكتب إليه مرّة وقد أملق (1) :
انظر إليّ بعين جودك مرّةً ... فلعلّ محروم المطالب يرزق
طير الرجاء على علاك (2) محلق ... وأظنّه سيعود وهو مخلق فأعطاه جملة دنانير، وقال له: اشتر بهذه ما تخلّق به طير رجائك، انتهى.
[7 - الزناطي وابن الربيب]
وأنشد ابن سعيد رحمه الله تعالى لبعض المغربة، وهو أبو الحسن علي بن مروان الزناطي (3) الكاتب:
أنس أخي الفضل كتابٌ أنيق ... أو صاحبٌ يعنى بودٍّ وثيق
فإن تعره دون رهن به ... تخسره أو تخسر وداد الصديق
وربّما تخسر هذا وذا ... فاسمع رعاك الله نصح الشفيق قال: وأجابه المخاطب بهذه الأبيات، وهو ابن الرّبيب (4) ، بنثر نصّه:
__________
(1) البيتان في الوافي للصفدي.
(2) الوافي: إلى علاك.
(3) كذا في ق ج ودوزي؛ وفي نسخة: الرباطي.
(4) ابن الربيب: ينصرف هذا الاسم إلى الحسن بن محمد بن أحمد بن الربيب القيرواني صاحب الرسالة التي وجهها لأبي المغيرة ابن حزم يذكر له إهمال أهل الأندلس في تقييد أخبارهم ومآثرهم (وستأتي في الباب السادس) ؛ وقد ترجم العمري لابن الربيب وسماه الحسين بن محمد (المسالك 11: 319) وقال فيه: " ولو قرن به البلاذري لعصفت به ريحه النكباء فذري " فدل على أنه مؤرخ؛ ويؤكد هذا ما نقله عن أنموذج ابن رشيق من أن ابن الربيب " بلغ نهاية من الأدب وعلم النسب "، ولكني لست أقطع يقيناً بأنه المعني في هذا المقام لأني لم استطع تحديد الزمن الذي عاش فيه معاصره علي بن مروان.

الصفحة 301