كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

فلتدم غضبان أظفر بالمنى ... ليس لي في غير هذا من أرب
إنّما ظهرك عندي قبلةٌ ... ووضوئي الدهر من ذاك الشّنب وأستغفر الله من قول الكذب، قال: وقلت بإشبيلية:
قد جاء نصر الله والفتح ... والصبح لمّا رضيت صبح
فهنّئوني بارتجاع المنى ... لولا الرّضى ما برح البرح
يا أورقاً يا غصناً يا نقاً ... يا ظبيةً بالليل يا صبح
يصحو جميع الناس من سكرهم ... ولست من سكركم أصحو
بلغت فيه غايةً لم يبن ... غايتها التفسير والشرح
ونصح العذّال، من لي بأن ... يعذلني عن غيّك النصح وقلت بإشبيلية:
وضح الصبح فأين القدح ... يعرف اللذات من يصطبح
ما ترى الليل كطرفٍ أدهمٍ ... وضياء الفجر فيه وضح
والثرى دبّجه درّ النّدى ... وعلى الأغصان منه وشح
ومدير الراح لم يعد المنى ... كلّ ما يأتي به مقترح
في بطاح المرج قد نادمني ... رشأٌ من سكره ينبطح
جعل المسواك ستراً للمنى ... فكأن قبّل فاه قزح
كلّما شئت الذي قد شاءه ... فحنى لي كاسه أفتتح
ما أبالي أن رآني كاشحٌ ... أم رآني من لديه نصح
هكذا العيش ودع عيش الذي ... خاف من نقدٍ إذا يفتضح وقلت بشريش:
طاب الشّراب لمعشرٍ ... سلبوا المروءة فاستراحوا

الصفحة 304