كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
وانظر لشمس الأفق طائرةً وقد ... ألقت على صفح الخليج جناحا
فاظفر بصفو الأفق قبل غروبها ... واستنطق وحثّ الراحا
متع جفونك في الحديقة قبل أن ... يكسو الظلام جمالها أمساحا وقلت بمرسيّة:
أقلقه وجده فباحا ... وزاد تبريحه فناحا
ورام يثني الدموع لمّا ... جرت فزادت له جماحا
يا من جفا فارفقن عليه ... مستعبداً لا يرى السراحا
يكابد الموت كلّ حينٍ ... لو أنّه مات لاستراحا
ينزو إذا ما لرياح هبّت ... كأنّه يعشق الرياحا
يسألها عن ربوع حمصٍ ... لمّا نما عرفها وفاحا
كم قد بكى للحمام كيما ... يعيره نحوها جناحا قال: وخرجت مرّة مع أبي إسحاق إبراهيم بن سهر الإسرائيلي (1) إلى مرج الفضة بنهر إشبيلية فتشاركنا في هذا الشعر (2) :
غيري يميل إلى كلام اللاحي ... ويمدّ راحته لغير الراح
لا سيما والغصن يزهو زهره ... ويميل عطف الشارب المرتاح
وقد استطار القلب ساجع أيكةٍ ... من كلّ ما أشكوه ليس بصاح
__________
(1) إبراهيم بن سهل من أشهر شعراء الأندلس في عصر وهو صديق ابن سعيد وزميله أيام الدراسة، وسيرد جانب من أخباره في مواطن من نفح الطيب. (انظر ترجمته في المغرب 1: 264 واختصار القدح: 140 - 141 والمسالك 11: 473 وشذرات الذهب 5: 244، 296 والفوات 1: 41 وهو ينقل عن تحفة القادم لابن الأبار) . وقد نشر ديوانه (دار صادر: 1967) عن نسخة خطية فيها كثير من شعره الذي لم ينشر من قبل، وكتبنا دراسة في حياته وشعره جعلناها مقدمة للديوان.
(2) انظر الأبيات في اختصار القدح: 79 وديوان ابن سعل: 92 والمسلك السهل: 250.