كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

قد بان عنه جناحه عجباً له ... من جانحٍ للعجز حلف جناح
بين الرياض وقد غدا في مأتمٍ ... وتخاله قد ظلّ في أفراح
الغصن يمرح تحته والنهر في ... قصفٍ تزجّيه يد الأرواح
وكأنّما الأنشام فوق جنانه ... أعلام خزٍّ فوق سمر رماح
لا غرو أن قامت عليه أسطرٌ ... لمّا رأته مدرّعاً لكفاح
فإذا تتابع موجه لدفاعه ... مالت عليه فظلّ حلف صياح قال: وقلت بمالقة متشوّقاً إلى الجزيرة الخضراء:
يا نسيماً من نحو تلك النواحي ... كيف بالله نور تلك البطاح
أسقتها الغمام ريّاً فلاحت ... في رداءٍ ومئزرٍ ووشاح
أم جفته فصيّرته هشيماً ... تركته تذروه هوج الرياح
يا زماني بالحاجبيّة إنّي ... لست من سكر ما سقيت بصاحي
آه ممّا لقيت بعدك من هـ ... مّ وشوقٍ وغربةٍ وانتزاح
أين قومٌ ألفتهم فيك لمّا ... قرّب الدهر آذنوا بالرّواح
تركوني أسير وجدٍ وشوقٍ ... ما لقلبي من الجوى من سراح
أسلموني للويل حتى تولوا ... وأصاخوا ظلماً لقول اللّواحي
أعرضوا ثمّ عرّضوني لشوقٍ ... ترك القلب مثخناً بجراح
أسهر الليل لست أغفي لصبحٍ ... أترى النوم ذاهباً بالصباح
قد بدا يظهر النّجوم حليّاً ... وهو من لبسة الصبا في براح
مسبلاً ستره منعّم بالٍ ... وجفوني من سهده في كفاح
أيها الليل لا تؤمّل خلوداً ... عن قريبٍ يمحو ظلامك ماح
ويلوح الصباح مشرق نورٍ ... فيه للمستهام بدء نجاح
إنّ يوم الفراق بدّد شملي ... طائراً ليته بغير جناح
حالك اللّون شبه لونك فاعزب ... عن عياني يا شبه طير انتزاح

الصفحة 308