كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
وإذا ما بدا الصباح فما يش ... به إلاّ لون الخدود الملاح وقلت بالجزيرة الخضراء:
قد رفعت راية الصّباح ... تدعو النّدامى للاصطباح
فبادروا للصّبوح إنّي ... قد بعت في غيّه صلاحي
ولا تميلوا عن رشف ثغرٍ ... وسمع شدوٍ وشرب راح
وأنت يا من يروم نصحي ... قد يئس القوم من فلاحي
فلست أصغي إلى نصيحٍ ... ما نهضت بالكؤوس راحي قال: وقلت أمدح ملك إفريقية وأهنئه بقتل ثائر من زناتة يدّعي أنه من نسل يعقوب المنصور:
برّح بي من ليس عنه براح ... ومن رأى قتلي حلالاً مباح
من صرّح الدمع (1) بحبّي له ... وما لقلبي عن هواه سراح
ظبيٌ عدمت الصبح مذ صدّني ... وكيف لا يعدم وهو الصباح
مورّد الخدّ سهيّ اللّمى ... منعّم الرّدف جديب الوشاح
تظنه من قلبه جلمداً ... ومنه للماء يجفني انسياح
لردفه أضعف من صبّه ... ولم أزل من لحظه في كفاح
نشوان من ريقته عربدت ... أجفانه بالمرهفات الصّفاح
فها أنيني خافتٌ مثل ما ... أنا أسيرٌ مثخنٌ بالجراح
يا قاتلي صدّاً أما تستحي ... أن تلزم البخل بأرض السّماح (2)
من ذا الذي يبخل في تونسٍ ... والملح فيها صار عذباً قراح
وأصبحت أرجاءها جنّةً ... مبيضّة الأبراج خضر البطاح
__________
(1) ق: ضرج الدمع؛ وفي نسخة: صرح القلب.
(2) سقط من ق، وأثبته دوزي في الحاشية.