كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
يحسب أنّ الأرض ملكٌ له ... وروحه ملكٌ لسمر الرماح
غدا بعزّ الملك لكنّه ... أهون مملوكٍ على الأرض راح
جاءوا به يمرح في عزّه ... وهم أزالوا عنه ذاك المراح
توقّعوا في القرب منه الردى: ... من صحبة الأجرب يخشى الصّحاح
فأسرعوا نحوك يبغون ما ... عوّدتهم من عطفةٍ والتماح
فغادروه جانياً غدره ... لطائر البين عليه نياح
فالحمد لله على كلّ ما ... سنّى لك السعد برغم اللّواح
مثلك لا ينفد ما شاده (1) ... فلست تأتي الدهر إلاّ صلاح
لا زلت في عزٍّ وفي مكنةٍ ... وفي سرورٍ دائمٍ وانفساح قال: وقلت ببنيونش موضع الفرجة بسبتة:
اشرب على بنيونشٍ ... بين السواني والبطاح
مع فتيةٍ مثل النجو ... م لهم إذا مرّوا جماح
ساقيهم متبذّلٌ ... لا يمنع الماء القراح
كلٌّ يمدّ يمينه ... ما في الذي يأتي جناح
هبّوا عليه كلّما ... هبّت على الروض الرياح
طوع الأماني كلّ ما ... يأتي به فهو اقتراح
عانقته حتّى ترك ... ت بخصره أثر الوشاح وقلت بإشبيلية:
أوجه صبحٍ أم الصّباح ... ولحظها أن ظبى الصّفاح
وثغرها أم نظيم درٍّ ... وريقها أم سلاف راح
وقدّها أم قوام غصنٍ ... وعرفها أم شذا البطاح
__________
(1) ق: لا ينقد ما شاءه.