كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

يا حبّذا زورةٌ تأتّت ... منها علىغفلة اللّواح
فلم أصدّق بها سروراً ... وظلت نشوان دون راح
أما منعت السلام دهراً ... ولا رسولٌ سوى الرياح
قالت: ألا فانس ما تقضّى ... فمن يدّع ما مضى استراح
يا حبّذاها وقد تأتّت ... من دون وعدٍ ولا اقتراح
زارت ومن نورها دليلٌ ... والليل قد أسبل الجناح
أخفت سراها فباح نشرٌ ... لها بعرفٍ فشا وفاح
وافت فأمسى فمي مداماً ... وساعداي لها وشاح
كأنّما بتّ بين روضٍ ... والغصن والورد والأقاح
فبينما الشمل في انتظامٍ ... إذ سمعت داعي الفلاح
فغادرتني، فقلت: غدراً ... قالت: أما تحذر افتضاح
ولّت وما خلت من صباحٍ ... يبدو على إثره صباح قال: وقلت بتونس:
لا مرحباً بالتين لمّا بدا ... يسحب من ليلٍ عليه الوشاح
ممزّق الجلباب يحكي ضحىً ... هامة زنجيٍّ عليها جراح
وإن تصحّفه فلا حبّذا ... ما قد أتى تصحيفه بانتزاح (1) وقلت بالجزيرة الخضراء، وقد كلّفت ذلك:
غرامي بأقوال العدا كيف ينسخ ... وعهدي وقد أحكمته كيف يفسخ
كلامكم لا يدخل السمع نصحه ... ولكن إذا حرضتم فهو يرسخ
وبي بدر تمٍّ قد ذللت لحسنه ... فمن ذا الذي فيما أتيت يوبّخ
إذا خاصموني في هواه خصمتهم ... ويبغون تنقيصي بذاك فأشمخ
__________
(1) تصحيف " نين "، " بين " أي فراق وانتزاح.

الصفحة 312