كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

فتوالت الأحقاب وهو مبرّأ ... من أن يكون له مثالٌ يوجد
ولكم بليغٍ جال فصل خطابه ... والسّرج في ضوء الغزالة تهمد
زويت لك الأرض التي لا زال ح ... تى الحشر ربّك في ذراها يعبد
ونصرت بالرعب الذي لمّا يزل ... يترى كأن ما عين سخصك تفقد
فمتى تعرّض طاعنٌ أو حاد عن ... حرم الهداية فالحسام مجرّد
يا من تخيّر من ذؤابة هاشمٍ ... نعم الفخار لها ونعم المحتد
لسناك حين بدا بآدم أقبلت ... رعياً لأخراه الملائك تسجد
لم أستطع حصراً لما أعطيته ... فذكرت بعضاً واعتذاري منشد
ماذا أقول إذا وصفت محمّداً ... نفد الكلام ووصفه لا ينفد
فعليك يا خير الخلائق كلّها ... مني التحيّة والسلام السرمد قال: وقلت بإشبيلية:
هل تمنع النّهود ... ما أبدت الخدود
نعم وكم طعينٍ ... بطعنها شهيد
يا ربّة المحيّا ... حفّت به السعود
لم تسكر الحميّا ... بل ريقك البرود
لله يا عذولي ... ما تكتم البرود
ما زلت فيه أفنى ... والوجد مستزيد
يا هل ترى زماناً ... مضى لنا يعود
لدى العروس سقّت ... جنابها العهود (1)
حيث الغصون مالت ... كأنّها قدود
وزهرها نظيمٌ ... كأنّه عقود
__________
(1) العروس: من متنزهات إشبيلية.

الصفحة 315