كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

حمامها تغنّي ... أعطافها تميد
وبالنّسيم شقّت ... لنهرها برود
فروعه سيوفٌ ... وسوره بنود
هناك كم دعتني ... إلى الورود رود
فنلت كلّ سؤلٍ ... يفنى به الحسود
قضيت فيه عيشاً ... ما بعده مزيد
أضحي به وأمسي ... مرنّحاً أميد
كأنّني يزيد ... كأنّني الوليد
يجري الزمان طوعي ... بكلّ ما أريد
الخمر ملّكتني ... فالخلق لي عبيد
يحقّ لي إذا ما ... أبصرتها تجود
فها أنا إذا ما ... فقدتها فقيد
يا من يلوم بغياً ... العذل لا يفيد
إذا عدمت كأسي ... فليس لي وجود وقال: وقلت بإشبيلية:
أوما نظرت إلى الحمامة تنشد ... والغصن من طربٍ بها يتأوّد
ونثاره ألقاه جائزة (1) لها ... لمّا يزل بيد النسيم يبدّد
ألقى عليها الطلّ برداً سابغاً ... فثناؤه طول الزمان يردّد
أترى الحمامة من محبٍّ ملخصٍ ... أولى بشكرٍ حين تغمره يد
فلأثنينّ عليك ما أثنى بأع ... لى الغصن حنّان الهديل مغرّد
كم نعمةٍ لي في جنابك كم أكا ... بد جهدها أيّان برّك يجهد
__________
(1) ق ج: ألقى جمائره.

الصفحة 316