كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
إنّه الرئيس الأعلى، ذو الفضائل الجمة، أبو عبد الله محمد بن الحسين بنأبي الحسين سعيد بن الحسين بن سعيد بن خلف بن سعيد، قال: واجتماع نسبنا مع هذا الرئيس في سعيد بن خلف، وهو الآن قد اشتمل عليه ملك إفريقية اشتمال المقلة على إنسانها، وقدمه في مهماته تقديم الصّعدة لسنانها، وأقام لنفسه مدينة حذاء حضرة تونس، واعتزل فيها بعسكر الأندلس الذي صيّرهم الملك المنصور إلى نظره، وهو كما قال الفتح صاحب القلائد فقد جاء آخرهم، فجدد مفاخرهم، ومن نظمه وقد نزل على من قدم له مشروباً أسود اللون غليظاً وخروباً وزبيباً أسود وزبيباً كثير الغضون جاءت به عجوز في طبق، فقال:
ويوم نزلنا بعبد العزيز ... فلا قدّس الله عبد العزيز
سقانا شراباً كلون الهناء ... ونقّلنا بقرون العنوز
وجاءت عجوزٌ فأهدت لنا ... زبيباً كخيلان خدّ العجوز ونزل السلطان أبو يحيى في بعض حركاته لموضع فيه نهر، وعلى شطّه نورٌ، فقال الرئيس أبو عبد الله ابن الحسين يصفه أو أمر بذلك:
ونهر يرفّ الزهر (1) في جنباته ... ويثني النّسيم قضبه فتأطّر
يسيل كما عنّ الصباح بأفقه ... وإلا كما شيم الحسام المجوهر
عليه ليحيى قبّةٌ، هل سمعتم ... بقرصة شمسٍ حلّ فيها غضنفر
فإن قلت هذي قبّةٌ لعفاتها ... فقل ذلك الوادي الذي سال كوثر وقال أبو عمرو أحمد بن مالك بن سيد أمير اللخمي الشابي في ذلك:
وأرضٍ من الحصباء بيضاء قد جرت ... جداول ماءٍ فوقها تتفجّر
__________
(1) ق ودوزي: النور.