كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

نظم ابن مطروح القصيدة المشهورة التي منها:
قل للفرنسيس إذا جئته ... مقالةً من ذي لسانٍ فصيح إلى أن قال:
دار ابن لقمان على حالها ... ومصر مصرٌ والطواشي صبيح والقصيدة مشهورة فلذلك لم أسردها، فصرف الفرنسيس جيوشه إلى تونس، فكتب إليه بعض أدباء دولة المستنصر:
أفرنسيس، تونسٌ أخت مصرٍ ... فتأهب لما إليه تصير
لك فيها دار ابن لقمان قبرٌ ... وطواشيك منكرٌ ونكير فقضى الله سبحانه وتعالى أنّه مات في حركته لتونس، وغنم المستنصر غنيمة ما سمع بمثلها قط، ويقال: إنّه دس إليه سيفاً مسموماً من سلّه أثر فيه سمّه، وقلده رسولاً إليه بعد أن جعل عليه من الجواهر النفيسة ما لم ير مثله عند غيره، وقال للرسول: إن الفرنسيس رجل كثير الطمع، ولولا ذلك ما عاود بلاد المسلمين بعد أسره، وإنّه سيرى السيف، ويكثر النظر إليه، فإذا رأيته فعل ذلك فانزعه من عنقك وقبّله، وقل له: هذا هدية مني إليك، لأن من آدابنا مع ملوكنا أن كل ما وقع نظر الملك عليه وعاود النظر إليه بالقصد فلا بد أن يكون له، ويحرم علينا أن نمسكه، لأن ما أحبه المولى على العبيد حرام، وتكراره النظر إليه دليل على حبّه له، ففرح النصراني بذلك، وأسرع الرسول العود إلى سلطانه، فسلّ النصرانيّ السيف، فتمكّن فيه السم بالنظر، فمات في الحين، وفرّج الله تعالى عن المسلمين.
رجع إلى أخبار أبي الحسن علي بن سعيد:
قال ابن العديم في تاريخ حلب: أنشدني شرف الدين أبو العباس أحمد بن

الصفحة 324