كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
يوسف التيفاشي (1) بالقاهرة في أبي الحسن علي بن موسى بن سعيد الغرناطي يشير إلى كتاب أبي الحسن الذي جمعه من محاسن المغرب وسمّاه " المغرب ":
سعد الغرب وازدهى الشرق عجباً ... وابتهاجاً بمغرب ابن سعيد
طلعت شمسه من الغرب تجلى ... فأقامت قيامة التّقييد
لم يدع للمؤرخين مقالاً ... لا ولا للرّواة بيت نشيد
إن تلاه على الحمام تغنّت ... ما على ذا في حسنه من مزيد وأنشدني أبو العباس التيفاشي لنفسه فيه:
يا طيّب الأصل والفرع الزكيّ كما ... يبدو جنى ثمرٍ من أطيب الشّجر
ومن خلائقه مثل النّسيم إذا ... يهفو على الزّهر حول النهر في السّحر
ومن محيّاه والله الشّهيد إذا ... يبدو إلى بصري أبهى من القمر
أثقلت ظهري ببرٍّ لا أقوم به ... لو كنت أتلوه قرآناً مع السّور
أهديت لي الغرب مجموعاً بعالمه ... في قاب قوسين بين السمع والبصر
كأنني الآن قد شاهدت أجمعه ... بكلّ من فيه من بدوٍ ومن حضر
نعم ولاقيت أهل الفضل كلّهم ... في مدّتي هذه والأعصر الأخر
إن كنت لم أرهم في الصدر من عمري ... فقد رددت عليّ الصدر من عمري
وكنت لي واحداً فيهم جميعهم ... ما يعجز الله جمع الخلق في بشر
جزيت أفضل ما يجزى به بشرٌ ... مفيد عمرٍ جديد الفضل مبتكر
__________
(1) التيفاشي (- 651) منسوب إلى تيفاش من قرى قفصة بأفريقية هاجر من بلده إلى القاهرة وتعلم فيها ثم عاد إلى بلده وتولى القضاء فيه، ورجع إلى المشرق فسلب ماله وكتبه في البحر، فلجأ إلى الصاحب محمد بن محمد بن سعيد بن ندى الجزري الذي عاش ابن سعيد مدة في كنفه وألف مستعيناً بمكتبة ابن ندى كتابه الكبير " فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب " في 24 مجلدة، وقد اختصر ابن منظور وسماه " سرور النفس بمدارك الحواس الخمس " ويمثل " نثار الأزهار " قطعة منه، وألف أيضاً كتابين في الجواهر (الوافي 8 الورقة: 133) .