كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

ومن نظم أبي الحسن ابن سعيد قوله:
وعشيّةٍ بلغت بنا أيدي النّوى ... منها محاسن جامعاتٍ للنّخب
فحدائقٌ ما بينهنّ جداولٌ ... وبلابلٌ فوق الغصون لها طرب
والنّخل أمثال العرائس لبسها ... خزٌّ وحليتها قلائد من ذهب ومن نظمه رحمه الله تعالى في حلب قوله:
حادي العيس كم تنيخ المطايا ... سق فروحي من بعدهم في سياق
حلبٌ إنها مقرّ غرامي ... ومرامي وقبلة الأشواق
لا خلا جوسقٌ وبطياس والسع ... داء من كلّ وابلٍ غيداق
كم بها مرتعٌ لطرفٍ وقلبٍ ... فيه يسقى المنى بكأسٍ دهاق
وتغنّي طيوره لارتياحٍ ... وتثنّى غصونه للعناق
وعلّو الشهباء حيث استدارت ... أنجم الأفق حولها كالنطاق وقوله أيضاً في حماة:
حمى الله من شطّي حماة مناظراً ... وقفت عليها السمع والفكر والطّرفا
تغنّي حمامٌ أو تميل خمائلٌ ... وتزهى مبانٍ تمنح الواصف الوصفا
يلومون أن أعصي التّصوّن والنّهى ... بها وأطيع الكأس واللهو والقصفا
إذا كان فيها النهر عاصٍ فكيف لا ... أحاكيه عصياناً وأشربها صرفا
وأشدو لدى تلك النواعير شدوها ... وأغلبها رقصاً وأشبهها غرفا
تئنّ وتذري دمعها فكأنّها ... تهيم بمرآها وتسألها العطفا وقوله في وداع ابن عمه وكتب بهما إليه:
وداعٌ كما ودّعت فصل ربيع ... يفضّ ضلوعي أو يفيض دموعي
لئن قيل في بعضٍ يفارق بعضه ... فإنّي قد فارقت منك جميعي

الصفحة 326