كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

وخمسمائة، وتوفي بثغر الإسكندرية يوم الاثنين الثامن من شوّال عام أربعين وستمائة.
[محمد بن عبد الملك بن سعيد]
وولد أبوه محمد بن عبد الملك صاحب أعمال غرناطة وأعمال إشبيلية عام أربعة عشر وخمسمائة، وتوفي بشعبان عام تسعة وثمانين وخمسمائة بغرناطة (1) .
وكان محمد بن عبد الملك وزيراً جليلاً، بعيد الصيت، عالي الذكر، رفيع الهمّة، كثير الأموال، وذكره ابن صاحب الصلاة في كتابه " تاريخ الموحّدين " (2) ونبه على مكانته منهم في الحظوة والأخذ في أمور الناس، وأثنى عليه، وذكره السهيلي في " شرح السيرة الشريفة " (3) حيث ذكر الكتاب الموجّه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى هرقل وأن محمد بن عبد الملك عاينه عند أذفونش مكرماً مفتخراً به، والقصة مشهورة؛ ومدحه الرصافي بقصيدة أوّلها (4) :
ذهناً يفيض وخاطراً موقداً ... ماذا عسى يثنى على علم الندى (5) ولما أنشده قصيدته فيه التي أولها (6) :
لمحلّك الترفيع والتعظيم ... ولوجهك التقديس والتكريم حلف لا يسمعها، وقال: عليّ إجازتك، ولكن طباعي لا تحمل مثل
__________
(1) انظر المغرب 2: 162.
(2) يعني كتاب " المن بالإمامة على المستضعفين "، انظر ص: 251.
(3) هو كتاب " الروض الأنف ".
(4) ديوانه: 62.
(5) الديوان: أبداً تفيض ... دعها تبت قبساً على علم الندى.
(6) الديوان: 131 وفيه أنها في مدح أبي جعفر الوقشي وزير ابن همشك.

الصفحة 335