كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)
هذا، فقال له الرصافي: ومن مثلك يستحق هذا في الوقت غيرك فقال له: دعني من خداعك، أنا وما أعلمه من قلبي.
وأنشد له في " الطالع السعيد " (1) :
فلا تظهرن ما كان في الصّدر كامناً ... ولا تركبن بالغيظ في مركبٍ وعر
ولا تبحثن فيعذر من جاء تائباً ... فليس كريماً من يباحث في العذر وولي للموحدين أعمالاً كثيرة بمراكش وسلا وإشبيلية وغرناطة، واتصلت ولايته على أعمال غرناطة، وكان من شيوخها وأعيانها، وكتب عليه عقد أن في داره من الحلى وأصنافه ما لا يمكن إلاّ في دار الملك، وأنّه إذا ركب في صلاة الصبح شوش ... (2) ونباح الكلاب. فأمر المنصور بالقبض عليه وعلى ابن عمّه صاحب أعمال إفريقية أبي الحسين سنة 593، ثم رضي عنهما، وأمر محمد بن عبد الملك أن يكتب بخطّه كل ما أخذ له، فصرفه عليه، ولم ينقص منه شيئاً، وغرم له ما فات منه، وهذا ممّا يدل على قوة سعد محمد ابن عبد الملك المذكور ونباهة قدره، وحسبه من الفخر مدح أديب الأندلس وشاعرها أبي عبد الله الرصافي (3) له، وهو ممّن يمدح الخلفاء في ذلك العصر، رحمه الله تعالى.
[عبد الملك بن سعيد]
وولد أبوه عبد الملك بن سعيد عام ستة وتسعين وأربعمائة، وتوفّي بحضرة
__________
(1) البيتان في المغرب 2: 162.
(2) بياض بقدر سطر في ج ق وجاء في هامش إحدى النسخ: " هذا سطر بخط المؤلف رحمه الله ما قدرنا على استخراجه جبره الله تعالى ".
(3) أبو عبد الله محمد بن غالب الرصافي (- 572) قد جمعنا شعره وقدمنا له بدراسة عن الشاعر، وانظر في ترجمته المغرب 2: 297 والتكملة: 520 والمعجب: 137 وتحفة القادم: 183 وأدباء مالقة، الورقة: 18.