كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

مراكش عام اثنين وستين وخمسمائة. قال الحجاري: لما مات يحيى بن غانية الملثّم ملك الأندلس بحضرة غرناطة، وكان وزيره ومدبر دولته عبد الملك بن سعيد، بادر الفرار لغرناطة عندما سمع بموته إلى قلعته، وثار بها، وطلبه خليفة يحيى بن غانية طلحة (1) بن العنبر، فوجده قد فاته.
وقد قدمنا أن عبد الملك هذا هو السبب في تأليف كتاب المغرب في أخبار المغرب ثم تممه ابنه محمد بن عبد الملك، ثمّ تمّم ما بقي منه ابنه موسى ابن محمد، ثمّ أربى على الكل في إتمامه أبو الحسن علي بن موسى الذي قصدناه بالترجمة في هذا الكتاب، وقد ذكرنا من أحواله جملة كافية.
[وصف ابن سعيد للفسطاط]
ومن فوائد ابن سعيد أبي الحسن ما حكاه عن صاحب كتاب الكمائم وهو (2) : فأمّا فسطاط مصر فإن مبانيها كانت في القديم متصلة بمباني مدينة عين شمس، وجاء الإسلام وبها بناء (3) يعرف بالقصر حوله مساكن، وهو الذي عليه نزل عمرو بن العاص، وضرب فسطاطه حيث المسجد الجامع المنسوب إليه، ثم لمّا فتحها قسم المنازل على القبائل، ونسب المدينة إليه، فقيل: فسطاط عمرو، وتداولت عليها بعد ذلك (4) ولاة مصر، فاتخذوها سرير السلطنة، وتضاعفت عمارتها، فأقبل الناس من كل جانب إليها، وقصروا أمانيهم عليها، إلى أن رسخت بها دولة بني طولون، فبنوا إلى جانبها المنازل المعروفة بالقطائع، وبها كان مسجد بان طولون الذي هو الآن إلى جانب القاهرة، وهي مدينة
__________
(1) طلحة: ثبتت في ج وسقطت من ق.
(2) قارن هذا النص بما ورد في المغرب 1: 1 والخطط المقريزية 2: 146، وأما كتاب الكمائم المذكور فإنه للبيهقي.
(3) المغرب: مبنى.
(4) بعد ذلك: سقطت من دوزي.

الصفحة 337