كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 2)

مستطيلة يمر النيل مع طولها، وتحطّ في ساحلها المراكب الآتية من شمال النيل وجنوبه بأنواع الفوائد، وبها منتزهات، وهي في الإقليم الثالث، ولا ينزل فيها مطر إلا في النادر، وترابها ينتن (1) الأرجل، وهو قبيح اللون، تستكدر (2) منه أرجاؤها، ويسوء بسببه هواؤها، ولها أسواق ضخمة إلاّ أنّه ضيّقة، ومبانيها بالقصب والطوب طبقة على طبقة. ومذ بنيت القاهرة ضعفت مدينة الفسطاط، وفرّط في الاعتناء بها بعد الإفراط، وبينهما نحو ميلين، وأنشدت فيها للشريف العقيلي (3) :
أحنّ إلى الفسطاط شوقاً وإنّني ... لأدعو لها أن لا يحلّ بها القطر
وهل في الحيا من حاجةٍ لجنابها ... وفي كل قطرٍ من جوانبها نهر
تبدّت عروساً والمقطّم تاجها ... ومن نيلها عقدٌ كما انتظم الدّرّ وقال عن كتاب اجار (4) : والفسطاط هو قصبة مصر، والجبل المقطّم شرقيها، وهو متصل بجبل الزمرد، وقال عن كتاب ابن حوقل (5) : الفسطاط مدينة حسنة، ينقسم النيل لديها، وهي كبيرة، ومقدارها نحو فرسخ، على غاية العمارة والطيب واللذّة ذات رحاب في محالّها، وأسواق (6) عظام فيها ضيق
__________
(1) المغرب: تثيره.
(2) المغرب: تتكدر.
(3) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن حيدرة من شعراء المائة الرابعة، أكثر شعره في الوصف ولم يكن يمدح (انظر المغرب 1: 205 قسم مصر والخريدة 2: 62 والمسالك 11: 195) والأبيات ليست في ديوانه المطبوع.
(4) يعني كتاب " نزهة المشتاق " للإدريسي الذي أنفه لملك رجار (ويقال فيه أجار) : Roger وانظر المغرب 1: 2.
(5) انظر كتاب صورة الأرض: 137 والنقل عنه باختصار، ولذا لم نثبت فروق القراءة؛ والمغرب 1: 2.
(6) ج: وأسواقها.

الصفحة 338