الواهية إن شاء الله تبارك وتعالى، فمن أقوى ما نحتج به في إثبات كون البسملة من الفاتحة، ومن كل سورة - سوى براءة - إجماع الصحابة، وسائر المسلمين على كتبها بين دفتي المصحف، ومع القرآن بخط القرآن، من غير تمييز (¬1)؛ فلو لم تكن في (¬2) ذلك كله من القرآن لما استجازوا كتبها معه كذلك غير مقرون ببيان شاف شائع أنها ليست من القرآن؛ لأن ذلك يحمل قطعاً على اعتقاد (¬3) ما ليس بقرآن قرآناً. وهذا دليل قاطع أو كالقاطع، حرَّر (¬4) نحوه صاحب الكتاب، وقرره في كتابه (¬5) "في حقيقة القولين" (¬6)، ثم في "المستصفى" (¬7). ولا يقال: إن القرآن لا يثبت شيء منه إلا بالتواتر، وبدليل قاطعٍ قاطعٌ (¬8) للشك، والاحتمال لما عرف، ولا وجود له ههنا؛ لأنا نقول: البسملة أصلها ثابت بالتواتر في سورة النمل (¬9)، وإنما الكلام في عدد مواضعها، وأنها منه مرة أو مرات، وذلك يجوز إثباته بالاجتهاد كعدد الآي، ومقاديرها (¬10)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر نقل الإجماع في: معرفة السنن والآثار 1/ 512، المجموع 3/ 335.
(¬2) سقط من (أ).
(¬3) في (أ): اعتقادنا.
(¬4) في (ب): وحرَّر.
(¬5) في كتابه: سقط من (أ).
(¬6) لم أقف عليه.
(¬7) ص: 82 - 84.
(¬8) سقط من (ب).
(¬9) الآية (30).
(¬10) انظر: المستصفى ص: 83.