وذلك هو المتفق على صحته، المخرَّج في "الصحيحين" (¬1)، فاتهم الأقلون الذين رووه باللفظ النافي للبسملة: أنهم رووه بالمعنى متوهمين أن قوله: فكانوا يستفتحون بـ {الْحَمْدُ (لِلَّهِ) (¬2)} معناه: أنهم لم يكونوا يبسملون، وأخطأوا في ذلك؛ لأن معناه: أن السورة التي كانوا يستفتحون القراءة بها من السور (¬3) هي الفاتحة، وليس فيه تعرض للبسملة (¬4). والتهمة تسقط الاحتجاج بما تمكنت منه عند أهل الحديث (¬5). على أنه انضم إلى ذلك أمور شاهدة بالوهم في اللفظ النافي المذكور منها: أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالبسملة فقال: (إنك لتسألني عن شيء لا أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك)، رواه الإمام أبو الحسين الدارقطني بإسناده (¬6) وقال: "هذا إسناد صحيح". ورواه الحافظ أبو بكر الخطيب وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت الرجال، لا علة فيه، ولا مطعن عليه" (¬7). ومنها ما رويناه عن محمَّد بن أبي السري العسقلاني (¬8) قال: "صليت خلف المعتمر بن
¬__________
(¬1) انظر: صحيح البخاري - مع الفتح - كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير 2/ 265 رقم (743)، وصحيح مسلم - مع النووي - كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة 4/ 111.
(¬2) زيادة من (أ).
(¬3) في (د) و (ب): من السورة، والمثبت من (أ).
(¬4) راجع: السنن الكبرى 2/ 75، المجموع 3/ 351 - 352.
(¬5) انظر: نزهة النظر ص: 40 - 41 (أسباب الطعن في الحديث).
(¬6) انظر: سننه 1/ 216.
(¬7) لم أقف على قوله هذا وروايته للحديث فيما بين يدي من مصادر، والله أعلم.
(¬8) هو محمَّد بن المتوكل بن عبد الرحمن الهاشمي مولاهم العسقلاني المعروف بابن أبي السري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق عارف له أوهام كثيرة". وروى حديثه أبو داود، توفي سنة 238 هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 8/ 105، الثقات لابن حبَّان 9/ 88، تقريب التهذيب ص: 504.