كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

سليمان (¬1) ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب، فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب (¬2)، وبعدها، وسمعت المعتمر يقول: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أبي (¬3)، وقال أبي: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس: ما آلوا أن أقتدي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". رواه الحافظ أبو بكر البيهقي (¬4) وقال: "رواته كلهم ثقات". وليس هذا مناقضاً للذي قبله؛ لإمكان أن يكون أنس سمعه من بعض الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر أنه مقتدٍ به فيه. ثم إنه ليس في نفي الجهر إثبات الإسرار؛ فإن الجهر قد يطلق ويراد به: الجهر الشديد (¬5) قال الله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (¬6). وفي بعض ما ذكرناه جواب عمَّا احتجوا
¬__________
(¬1) أبو محمَّد المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري، مولى لبني مرة، ونسب لتيم لنزوله فيهم هو وأبوه، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة"، روى حديثه الجماعة، توفي سنة 187 هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 8/ 402، تذكرة الحفاظ 1/ 266، تقريب التهذيب ص: 539.
(¬2) سقط من (ب).
(¬3) هو أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي البصري، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة عابد"، روى حديثه الجماعة. توفي سنة 143 هـ. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير 4/ 20، تذكرة الحفاظ 1/ 150، تقريب التهذيب ص: 252.
(¬4) في معرفة السنن والآثار 1/ 525. وممن رواه كذلك: الحاكم في المستدرك 1/ 233 - 234 وقال: "رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات".
(¬5) انظر: القاموس المحيط 2/ 50، المجموع 3/ 353.
(¬6) سورة الإسراء الآية (110). وراجع تفسير ابن كثير 3/ 69.

الصفحة 108