كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 2)

ناسياً لم يضر، ... ولكن ليس هذا تفريعاً عليه؛ إذ فرق بينه وبين ترك ترتيبها ناسياً" (¬1). فقوله "إذ فُرِّق" هو بضم الفاء، لا بفتحها؛ لأن هذا الفرق ليس عن الشافعي، وإنما ذكره الشيخ أبو محمَّد الجويني زيادة على النص تفريعاً على الجديد لا على القديم (¬2)؛ فإن ترك ترتيبها لا يضر على القديم إذ لا يزيد على تركها من أصلها.
قوله: "ويتأيد ذلك بأنّه لو طوَّل ركناً قصيراً ناسياً لم يضر، وإن انقطعت به موالاة (¬3) الأركان" (¬4) يعني يتأيد ما سبق من أن ترك الموالاة في الفاتحة ناسياً (لا (¬5) يضر: بأن ترك الموالاة بين أركان الصلاة ناسياً) (¬6) لا يبطلها، مع أنه يبطلها ترك الترتيب ناسياً، كما لو قدَّم السجود على الركوع ناسياً، فكما فرَّقنا بين الموالاة والترتيب في الأركان، كذلك نفرق بينهما في القراءة فاعلم ذلك (¬7)، والله أعلم.
قوله في جهر المأموم بالتأمين: (لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أمَّن أمَّن من خلفهُ حتى كان للمسجد ضجة) (¬8) هكذا أورده شيخه (¬9) - رحمه الله وإيانا -
¬__________
(¬1) الوسيط الموضع السابق.
(¬2) انظر النقل عنه في نهاية المطلب 2/ ل 36/ ب، وقال النووي في التنقيح ل 104/ ب: "معناه أن أبا محمَّد فرَّق بينهما فقال: لو ترك الترتيب ناسياً لم يجزه، ولو ترك الموالاة ناسياً أجزأه على الجديد".
(¬3) سقط من (ب).
(¬4) الوسيط 2/ 612.
(¬5) في (ب): لم.
(¬6) ما بين القوسين زيادة من (أ) و (ب).
(¬7) انظر: التنقيح ل 104/ ب، المطلب العالي 3/ ل 269/ ب.
(¬8) الوسيط 2/ 614 - 615 وقبله: ثم اختلف نص الشافعي - رضي الله عنه - في جهر المأموم به فقيل: إن كان في القوم كثرة جهروا ليبلغ الصوت وإلا فلا. وقيل: فيه قولان: أحدهما: نعم لما روى أبو هريرة ... إلخ.
(¬9) انظر: نهاية المطلب 2/ ل 41/ أ.

الصفحة 111